وَقَوْلِهِ تَعَالَى في صفة الجنة: {وفتحت أبوابها} .
بِالْوَاوِ لِأَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ النار: {فتحت أبوابها} .
بِغَيْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهَا سَبْعَةٌ وَفُعِلَ ذَلِكَ فَرْقًا بينهما.
وقوله: {والناهون عن المنكر} .
بَعْدَ مَا ذَكَرَ قَبْلَهَا مِنَ الصِّفَاتِ بِغَيْرِ وَاوٍ.
وَقِيلَ دَخَلَتْ فِيهِ إِعْلَامًا بِأَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ نَاهٍ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي حَالِ أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ فَهُمَا حَقِيقَتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ.
وَلَيْسَ قَوْلُهُ: {ثَيِّبَاتٍ وأبكارا} مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ الْوَاوَ لَوْ أُسْقِطَتْ مِنْهُ لَاسْتَحَالَ الْمَعْنَى لِتَنَاقُضِ الصِّفَتَيْنِ.
وَلَمْ يُثْبِتِ الْمُحَقِّقُونَ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ وَأَوَّلُوا مَا سَبَقَ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ وَاوِ الْحَالِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي آيَةِ الْجَنَّةِ لِبَيَانِ أَنَّهَا كَانَتْ مُفَتَّحَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ وَحُذِفَتْ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُغْلَقَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ.
وَقِيلَ: زِيدَتْ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ عَلَامَةً لِزِيَادَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى غَضَبِهِ وَعُقُوبَتِهِ وَفِيهَا زِيَادَةُ كَلَامٍ سَبَقَ فِي مَبَاحِثِ الْحَذْفِ
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَأْتِي فِي الصِّفَاتِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَتِ النُّعُوتُ وَلَيْسَ كذلك
بَلْ يَجُوزُ دُخُولُهَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ قَالَ تعالى: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} .
وَقَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ}
وتقول جاءني زيد والعالم.
السادس: الزيادة لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} .
بِدَلِيلِ الْآيَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: دَخَلَتِ الْوَاوُ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اتِّصَافَهُ بِهَا أَمْرٌ ثَابِتٌ مُسْتَقِرٌّ
وَضَابِطُهُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى جُمْلَةِ صِفَةٍ لِلنَّكِرَةِ نَحْوُ جَاءَنِي رَجُلٌ وَمَعَهُ ثَوْبٌ آخَرُ وَكَذَا: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} وَقَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ إِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْأَزْهَرِيَّةِ فَقَالَ وَتَأْتِي الْوَاوُ لِلتَّأْكِيدِ نَحْوُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا إِلَّا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ حَسَنٌ وَفِي الْقُرْآنِ مِنْهُ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ معلوم} .
وَقَالَ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} . انْتَهَى