عن أبي يعلي شداد بن اوس_ رضي الله عنه_ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمني عليالله))([104].) رواه الترمذي وقال صيح حسن. قال الترمذي وغيره من العلماء:معني: (( دان نفسه)) أي: حاسبها.
الشرح
قوله: (( الكيس)) معناه الإنسان الحازم الذي يغتنم الفرص ويتخذ لنفسه الحيطة حتىلا تفوت عليه الأيام والليالي فيضيع. وقوله : (( من دان نفسه)) أي: من حاسبهاونظر ما فعل من المأمورات وماذا ترك من المهينات: هل قام بما أمر به، وهل ترك مانهي عنه، فإذا رأي من نفسه تفريطا في الواجب استدركه إذا أمكن استدراكه، وقام به أوبدله، وإذا راء من نفسه انتهاكا لمحرم اقلع عنه وندم وتاب واستغفر. وقوله: (( عمللما بعد الموت)) يعني عمل للآخرة، لان كل ما بعد الموت فانه من الآخرة، وهذا هوالحق والحزم، إن الإنسان يعمل لما بعد الموت، لأنه في هذه الدنيا مارا بها مرورا،والمال هو ما بعد الموت، فاذا فرط ومضت عليه الأيام وأضاعها في غير ما ينفعه فيالآخرة فليس بكيس، الكيس هو الذي يعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواهاوصار لا يهتم إلا بأمور الدنيا، فيتبع نفسه هواها في التفريط في الأوامر، ويتبع نفسههواها في فعل النواهي، ثم يتمني علي الله الأماني فيقول: الله غفور رحيم، وسوف أتوبإلى الله في المستقبل، وسوف اصلح من حالي إذا كبرت، وما أشبه من الأماني الكاذبةالتي يمليها الشيطان عليه، فربما يدركها وربما لا يدركها. ففي هذا الحديث: الحث عليانتهاز الفرص، وعلي إن لا يضيع الإنسان من وقته فرصة إلا فيما يرضي الله_ عزوجل_وان يدع الكسل والتهاون والتمني، فان التمني لا يفيد شيئا، كما قال الحسنالبصري رحمه الله: (( ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر فيالقلب وصدقته الأعمال)). فعلينا أيها الاخوة إن ننتهز الفرصة في كل ما يقرب إلى اللهمن فعل الاوامر و اجتناب النواهي، حتى إذا قدمنا علي الله كنا علي اكمل ما يكون منحال. نسأل الله إن يعيننا وإياكم علي ذكره وشكره وحسن عبادته
منقول من : http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=865
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق