الاثنين، 1 يوليو 2013

مدح العلماء العاملين


قال ابن قيم الجوزية في كتابه بدائع الفوائد 3 / 275 ــ 277

فصل: مدح العلماء العاملين
ابن عيينة عن محمد بن المنكدر قال: "إن العالم بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم".
وقال سهل بن عبد الله: "من أراد أن ينظر إلى محاسن الأنبياء فلينظر إلى محاسن العلماء يجيء الرجل فيقول: يا فلان إيش تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول: طلقت امرأته وهذا مقام للأنبياء فاعرفوا لهم ذلك".
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: "أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ما منهم من أحد إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا".
وقال ابن مسعود: "من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون"، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال حصين الأسدي: "إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر"، وعن الحسن والشعبي مثله.
وقال الحاكم: سمعت أبا عبد الله الصفار يقول: سمعت عبد الله ابن أحمد يقول: سمعت أبي: يقول سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك ابن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: "إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله" وروى ذلك بنحوه عن ابن عباس.
وذكر أبو عمر عن القاسم بن محمد أنه جاءه رجل فسأله عن شيء فقال القاسم: "لا أحسنه فجعل الرجل يقول إني دفعت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي والله لا أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي الزمها فوالله ما رأيت في مجلس أبيك مثل اليوم فقال القاسم: والله لئن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا أعلم".
وذكر أبو عمر عن ابن عيينة وسحنون: "أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما".
وكان مالك بن أنس يقول: "من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة أو النار وكيف يكون خلاصه في الآخرة".
سئل عن مسألة فقال: "لا أدري" فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال: "ليس في العلم شيء خفيف ألم تسمع قوله جل ثناؤه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} فالعلم كله ثقيل وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة.
وقال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تصعب عليهم المسائل ولا يجيب أحدهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه مع ما رزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين غطت الخطايا والذنوب قلوبنا".
وقال عبد الرحمن بن مهدي: جاء رجل إلى مالك يسأله عن شيء أياما ما يجيبه فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أريد الخروج وقد طال التردد إليك فأطرق طويلا ثم رفع رأسه وقال:"ما شاء الله يا هذا إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه".
وسئل الشافعي عن مسألة فسكت فقيل له ألا تجيب يرحمك الله؟ فقال: "حتى أدري الفضل في سكوتي أو في الجواب".
وكان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتى فتيا ولا يقول شيئا إلا قال: "اللهم سلمني وسلم مني".
وقال سحنون: "أشقى الناس من باع آخرته بدنياه، وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره؛ فقال: تفكرت فيه وجدته المفتى يأتيه الرجل قد حنث في امرأته ورقيقته فيقول له: لا شيء عليك فيذهب الحانث فيستمتع بامراته ورقيقته وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا".
وجاء رجل إلى سحنون يسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام فقال: مسألتي أصلحك الله اليوم ثلاثة أيام؟ فقال له: "وما أصنع بمسألتك مسألتك معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير في ذلك فقال: وأنت أصلحك الله لكل معضلة؟ فقال سحنون: هيهات يا ابن أخي ليس بقولك هذا أبذل لحمي ودمي للنار وما أكثر ما لا أعرف إن صبرت رجوت أن تنقلب بمسألتك وإن أردت أن تمضي إلى غيري فامض تجاب في مسألتك في ساعة فقال: إنما جئت إليك ولا استفتي غيرك قال: فاصبر ثم أجابه بعد ذلك".
وقيل له: إنك تسأل عن المسألة لو سئل عنها أحد من أصحابك لأجاب فيها فتتوقف فيها؟ فقال: "إن فتنة الجواب بالصواب أشد من فتنه المال".
وقال بعض العلماء: "قلّ من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلاّ قلّ توفيقه واضطرب في أمره وإن كان كارها لذلك غير مختار له ما وجد مندوحة عنه وقدر أن يحيل بالأمر فيه إلى غيره كانت المعونة له من الله أكثر والصلاح في جوابه وفتاويه أغلب".
وقال بشر الحافي: "من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل".
وذكر أبو عمر عن مالك "أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة فوجده يبكي فقال: ما يبكيك أمصيبة دخلت عليك وارتاع لبكائه؟ فقال: "لا ولكن استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم". قال ربيعة: "ولبعض من يفتى ههنا أحق بالحبس من السراق".
http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?ID=283

منقول من : http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=914

مع تحيات جامعة المدينة العالمية

0 التعليقات:

إرسال تعليق