(خفاش) :
طير يوجد في الأماكن المظلمة وذلك بعد الغروب وقبل العشاء لأنه لا يبصر نهارا ولا في ضوء القمر وقوته البعوض، وهذا الوقت هو الذي يخرج فيه البعوض أيضا لطلب رزقه، فيأكله الخفاش، فيتسلط طالب رزق على طالب رزق وهو من الحيوان الشديد الطيران. قيل إنه يطير الفرسخين في ساعة وهو يعمر مثل النسر وتعاديه الطيور فتقتله، لأنه قيل إن عيسى عليه الصلاة والسلام لما سأله النصارى في طير لا عظم فيه صنع لهم ذلك بإذن الله تعالى فهي تكرهه لأنه مباين لخلقتها ومن طبعه الحنو على ولده حتى قيل إنه يرضعه وهو طائر.
(خنزير) :
حيوان معروف وله كنى كثيرة منها أبو جهم وأبو زرعة وأبو دلف وهو مشترك بين البهيمة والسبع لأنه ذو ناب ويأكل العشب والعلف وهو كثير الشبق حتى قيل أنه يجامع الأنثى وهي سائرة فيرى في مشيها ستة أرجل، فيتوهم الرائي أنه حيوان بستة أرجل وليس كذلك والذكر مثله، فمن غلب استقل بالنزو على الأنثى وتحرك أذنابها في زمن هيجانها وتطأطىء رأسها وتغير أصواتها وتحمل من نزوة واحدة، وتحمل ستة أشهر وتضع عشرين ولدا وينزو الذكر إذا بلغ ستة أشهر، وقيل: أربعة باختلاف البلاد وقيل: ثمانية، وإذا بلغت الأنثى خمس عشرة سنة لا تحمل، وهذا الجنس أفسد الحيوان والذكر أقوى الفحول وليس لذوات الأربع ما للخنزير في نابه من القوة حتى قيل إنه يضرب به السيف والرمح فينقطع ما لاقاه وإذا التقى ناباه من الطول مات لأنهما حينئذ يمنعانه من الأكل.
ومن عجيب أمره أنه يأكل الحيات ولا يؤثر فيه سمها وإذا عض كلبا سقط شعره، وإذا مرض وأطعم السرطان يفيق، ومن عجيب أمره أنه إذا ربط على ظهره حمار وبال الحمار وهو على ظهره مات ولا يسلخ جلده إلا بالقلع مع شيء من لحمه على ما ذكروا.
(خنفساء) :
دويبة تتولد من عفونات الأرض وبينها وبين العقرب مودة، وكنيتها أم فسو، لأن كل من وضع يده عليها يشم رائحة كريهة.
فائدة: قيل إن رجلا رأى خنفساء، فقال: ما يصنع الله بهذه، فابتلاه الله تعالى بقرحة عجز الأطباء فيها، فبينما هو ذات يوم إذا بطرقي يقول من به وجع كذا إلى أن قال: من به قرحة، فخرج إليه ذلك الرجل فلما رأى ما به. قال:
ائتوني بخنفساء، فضحك منه الحاضرون، فقال: ائتوه بالذي يطلب، فأتوه بها، فأخذها، فأحرقها، وأخذ رمادها، وجعل منه على تلك القرحة فبرئت، فعلم ذلك المقروح أن الله تعالى ما خلق شيئا سدى وأن في أخس المخلوقات أهم الأدوية، فسبحان القادر على كل شيء.
الخواص: إذا قطعت رؤوس الخنافس وجعلت في برج الحمام كثر الحمام في ذلك البرج والاكتحال بما في جوفها من الرطوبة يحد البصر ويجلو الغشاوة والبياض، وإذا بخر المكان بورق الدلب هربت منه الخنافس على ما ذكر.
(خيل) :
جماعة الأفراس وسميت بذلك لأنها تختال في مشيتها، وهي من الحيوان المشرف، ولقد مدحها الله تعالى
(1/358)
ووصى بها النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة» . وقال: «عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها عز وبطونها كنز» ، وروي عن ابن عباس أو علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لما أراد الله تعالى خلق الخيل أوحى إلى الريح الجنوب، وقال: إني خالق منك خلقا، فاجتمعي، فاجتمعت، فأتى جبريل، فأخذ منها قبضة، فخلق الله منها فرسا كميتا، وقال: خلقتك عربيا وفضلتك على سائر البهائم، فالرزق بناصيتك، والغنائم تقاد على ظهرك، وبصهيلك أرهب المشركين وأعز المؤمنين، ثم وسمه بغرة وتحجيل، فلما خلق الله تعالى آدم قال: يا آدم اختر أي الدابتين: الفرس أو البراق، فقال: الفرس يا رب، فقال الله تعالى: اخترت عزك وعز أولادك، وفي الحديث: «ما من فرس إلا ويقول في كل يوم: اللهم من جعلتني له فاجعلني أحب أهله إليه» . وقيل: الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وهي المغزو عليها، وفرس لك وهي التي تسابق عليها، وفرس للشيطان وهي التي جعلت للخيلاء. وفي الحديث: «إن الملائكة لا تحضر شيئا من اللهو إلا في مسابقة الخيل وملاعبة الرجل أهله» . ولقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم على الخيل، وقيل: إن الذكر من الخيل أقوى من الأنثى، ولا يرد علينا ركوب جبريل في قصة موسى وفرعون الأنثى لأن ذلك من حكمة الله تعالى حتى تبعتها أحصنهم، فأغرقوا لأن الحصان إذا رأى الحجرة تبعها، وقيل: إن الله تعالى أمر نبيه موسى عليه الصلاة والسلام أن يعبر البحر فعبره، وهم خلفه، فأعمى أعينهم عن الماء، فكانوا يرون بلقعا، والخيل تراه ماء، فلولا دخول جبريل البحر بفرسه لما دخلت خيلهم، وهي أصناف منها: الصافنات، وهي التي إذا ربطت في مكان وقفت على إحدى رجليها وقلبت بعض الأخرى في الوقوف، وقيل غير ذلك وكانت الصافنات ألف فرس لسليمان عليه الصلاة والسلام، فعرضها يوما ففاتته الصلاة، قيل صلاة العصر، فأمر بعقرها فعوضه الله عنها الريح، فكانت فرسه وقيل: إنما عقرها على وجه القربى كالهدي وقيل: إن الفرس لا يحب الماء الصافي ولا يضرب فيه بيده كما يضرب بها في الماء الكدر، فرحا به، فإنه يرى شخصه في الماء الصافي فيفزعه، ولا يراه في الماء الكدر، وقد قيل في الحث على حب الخيل:
أحبوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العز فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيعها أناس ... ربطناها فأشركت العيالا
نقاسمها المعيشة كل يوم ... وتكسبنا الأباعر والجمالا «1»