(حمام) :
هو أنواع كثيرة والكلام في الذي ألف البيوت وهو قسمان أحدهما بري وهو الذي يوجد في القرى والآخر أهلي وهو أنواع وأشكال فمنه الرواعب والمراعيش والشداد والغلاب والمنسوب ومن طبعه أنه يطلب وكره ولو كان في مسافة بعيدة ولأجل ذلك يحمل الأخبار ومنه من يقطع عشرة فراسخ في يوم واحد وربما صيد وغاب عن وطنه عشر سنين وهو على ثبات عقله وقوة حفظه حتى يجد فرصة فيطير ويعود إلى وطنه وسباع الطير تطلبه أشد الطلب وخوفه من الشاهين أشد من غيره وهو أطير منه لكن إذا أبصره يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد والشاة إذا رأت الذئب والفأر إذا رأى الهر ومن طبعه أنه لا يريد إلا ذكره إلى أن يهلك أو يفقد أحدهما ويحب الملاعبة والتقبيل ويسفد لتمام أربعة أشهر ويحمل أربعة عشر يوما ويبيض بيضتين ويحضن عشرين يوما ويخرج من إحدى البيضتين ذكر والأخرى أنثى واتخاذها في البيوت لا بأس به غير أنه لا يجوز تطييرها والاشتغال بها والارتقاء بها على الأسطحة وعليه حمل أهل العلم قوله عليه الصلاة والسلام: «شيطان يتبع شيطانة حين رأى شخصا يتبع حمامة» ، فإن لم يحصل شيء مما ذكر جاز اتخاذها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتخذوا الحمام في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم واللعب بها من عمل قوم لوط» . وقال النخعي: من لعب بالحمام لم يمت حتى يذوق ألم الفقر ولم يوجد شيء أبله من الحمام، فإنه تؤخذ أفراخه، فتذبح في مكان ثم يعود في ذلك المكان ويبيض فيه ويفرخ.
وقال الجاحظ: وللحمام من الفضيلة والفخر أن الحمامة قد تبتاع بخمسمائة دينار، ولم يبلغ ذلك القدر شيء من الطير وغيره، وهو الهادر الذي جاوز الغاية قالوا: ولو دخلت بغداد والبصرة وجدت ذلك بلا معاناة ولو حدثت أن برذونا أو فرسا بيع بخمسمائة دينار لكان ذلك سمرا، وقد تباع البيضة الواحدة من بيض ذلك الحمام بخمسة دنانير، والفرخ بعشرين، فمن كان له زوج منه قام في الغلة مقام ضيعة وأصحابه يبنون من أثمانه الدور والحوانيت وهو مع ذلك ملهى عجيب ومنظر أنيق.
الخواص: دمه ينفع الجراحات العارضة للعين والغشاوة، ويقطع الرعاف ويبرىء حرق النار إذا خلط بالزيت منه، وزبل الأحمر ينفع للسع العقرب إذا وضع عليه وإذا شرب منه مقدار درهمين مع ثلاثة دراهم دار صيني نفع من الحصاة.
(حرف الخاء) :
(الخطاف) :
أنواع كثيرة، فمنه نوع دون العصفور رمادي اللون يسكن ساحل البحر ومنه ما لونه أخضر
(1/357)
وتسميه أهل مصر الخطار، ونوع طويل الأجنحة رقيق يألف الجبال ونوع أصفر يألف المساجد يسميه الناس السنونو، وزعم بعضهم أنه الطير الأبابيل، ويقال: أن آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط إلى الأرض حصل له وحشة، فخلق الله له هذا الطير يؤنسه، فلأجل ذلك لا تجدها تفارق البيوت وهي تبني بيتها في أعلى مكان بالبيت وتحكم بنيانه وتطينه، فإن لم تجد الطين ذهبت إلى البحر فتمرغت في التراب والماء وأتت فطينته وهي لا تزبل داخله بل على حافته أو خارجا عنه وعنده ورع كثير لأنه وإن ألف البيوت لا يشارك أهلها في أقواتهم ولا يلتمس منهم شيئا، ولقد أحسن واصفه حيث يقول:
كن زاهدا فيما حوته يد الورى ... تبقى إلى كل الانام حبيبا
وانظر إلى الخطاف حرم زادهم ... أضحى مقيما في البيوت ربيبا
ومن شأنه أنه لا يفرخ في عش عتيق بل يجدد له عشا وأصحاب اليرقان يلطخون أفراخه بالزعفران، فيذهب، فيأتي بحجر اليرقان، ويلقيه في عشه لتوهمه أن اليرقان حصل لأولاده وهو حجر صغير فيه خطوط يعرفه غالب الناس فعند ذلك يأخذه من به اليرقان ويحكه ويستعمله ومن عجيب أمره أنه يكاد يموت من صوت الرعد وإذا عمي ذهب إلى شجرة يقال لها عين شمس فيتمرغ فيها، فيفيق من غشوته ويفتح عينيه.
لطيفة: قيل: إن خطافا وقف على قبة سليمان وتكلم مع خطافة، وراودها عن نفسها، فامتنعت، فقال لها:
تتمنعين مني ولو شئت قلبت هذه القبة. قال: فسمع سليمان، فدعاه وقال: ما حملك على ما قلت؟ فقال:
يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم.
الخواص: مرارته تسود الشعر ولحمه يورث السهر وقلبه يهيج الباه إذا أكل جافا ودمه يسكن الصداع.