(حدأة) :
بكسر الحاء وفتح الدال مع همزة. أخس الطير وتبيض بيضتين وربما باضت ثلاثا وتحضن عشرين يوما ومن ألوانها الأسود والرمادي وهي لا تصيد إلا خطفا وفي طبعها أنها تقف في الطيران وهي أحسن الطير مجاورة لأنها إذا جاعت لا تأكل أفراخ جارها ويقال إنها طرشاء وفي طبعها أنها لا تخطف من الجهة اليمنى لأنها عسراء وهي سنة ذكر وسنة أنثى كالأرنب.
(عجيبة) : روى الحافظ السلفي في فضائل الأعمال أن عاصم بن أبي النجود شيخ القراء في زمانه قال: أصابتني خصاصة فجئت إلى بعض إخواني فأخبرته بأمري فرأيت في وجهه الكراهة فخرجت من منزله إلى الجبانة فصليت ما شاء الله ثم وضعت رأسي على الأرض وقلت: يا سامع الأصوات يا مجيب الدعوات يا قاضي الحاجات اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك، قال:
فو الله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي فإذا بحدأة قد طرحت كيسا أحمر فقمت فأخذته فإذا فيه ثمانون دينارا وجوهرة ملفوفة في قطن قال فاتجرت بذلك واشتريت لي عقارا وتزوجت.
الخواص: مرارتها تجفف في الظل وتنقع في إناء زجاج فمن لسع قطر منها في ذلك الموضع واكتحل مخالفا لجهة اللسع ثلاثة أميال أبرأته ودسمها إذا خلط بقليل من المسك وماء الورد وشرب على الريق نفع من ضيق النفس وإذا وضع في بيت لم تدخله حية ولا عقرب.
(حرباء) :
دويبة صغيرة على هيئة السمك ورأسها تشبه رأس العجل إذا رأت الإنسان انتفشت وكبرت ولها أربعة أرجل وسنام كهيئة الجمل ولها كنى كثيرة منها أم قرة ويقال لها جمل اليهود وهي أبدا تطلب الشمس فمن أجل ذلك يقال أنها مجوسية وتستقبلها بوجهها وتدور معها كيفما دارت فإذا غابت الشمس أخذت في كسبها ومعاشها ويقال إن لسانها طويل نحو ذراع وهو مطوي في حلقها فذلك تخطف به ما بعد عنها من الذباب وتبتلعه والأنثى من هذا النوع تسمى أم حبين ويقال أن الصبيان ينادونها أم حبين انشري برديك إن الأمير ناظر إليك وضارب بسوطه جنبيك فإذا ازدادوا عليها نشرت جناحيها وانتصبت على رجليها فإذا ازدادوا عليها أيضا نشرت أجنحة أحسن من تلك ملونة وإذا مشت تطأطىء برأسها وتتلون ألوانا ولذا يقال يتلون كالحرباء.
(حمار أهلي) :
معروف ليس في الحيوان من ينزو على غير جنسه إلا هو والفرس ونزوه بعد تمام ثلاثين شهرا وكنيته أبو محمود وأبو جحش وغير ذلك وهو أنواع فمنه ما هو لين الأعطاف سريع الحركة ومنه ما هو بضد ذلك ويوصف بالهداية إلى سلوك الطريق.
لطيفة: في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما فتح خيبر أصاب حمارا أسود فكلمه فقال: ما اسمك فقال: يزيد بن شهاب أخرج الله تعالى من نسل جدي ستين حمارا كلها لا يركبها إلا نبي ولم يبق من الأنبياء غيرك وكنت أتوقعك لتركبني وأنا عند يهودي يجيع بطني ويضرب ظهري وكنت أعثر به عمدا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم يعفورا وقال له: أتشتهي(1/356)الإناث؟ قال: لا. وكان صلى الله عليه وسلم يركبه في حوايجه وإذا أراد حاجة عند إنسان أرسله إليه فيدفع الباب برأسه فيخرج صاحب البيت فيعرفه ويقضي حاجته. فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بئر كانت لأبي الهيثم فتردى فيها جزعا على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت قبره وقيل هذا الحديث منكر وقد ذكره السهيلي في التعريف والإعلام وللناس في ذمه ومدحه أقوال متباينة بحسب الأغراض. فمن مدحه أن أبا صفوان وجد راكبا على حمار فقيل له في ذلك فقال: عير هي من نسل الأكراد يحمل الرحل ويبلغ العقبة ويمنعني أن أكون جبارا في الأرض وقال آخر: وأقل الدواب مؤنة وأكثرها معونة وأخفضها مهوى وأقربها مرتعا وكان حمار أبي يسارة مثلا في الصحة والقوة وهو حمار أسود حمل الناس عليه من منى إلى المزدلفة أربعين سنة وكان خالد بن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي يختاران ركوب الحمار ويجعلان أبا يسارة قدوة لهما وحجة. ومن ذمه ما نقل عن عبد الحميد الكاتب أنه قال: لا تركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يدك وإن كان بليدا أتعب رجلك وقيل: ما ينبغي لمركب الدجال أن يكون مركبا للرجال. وقال أعرابي: الحمار بئس المطية إن أوقفته أدلى وإن تركته ولى كثير الروث قليل الغوث سريع إلى الفرارة بطيء في الغارة لا توقى به الدماء ولا تمهر به النساء ولا يحلب في الإناء، قال الزمخشري:
إن الحمار ومن فوقه ... حماران شرهما الراكب
ومن العرب من لا يركبه أبدا ولو بلغت به الحاجة والجهد.
قيل: كان لرجل بالبادية حمار وكلب وديك فالديك يوقظه للصلاة والكلب يحرسه إذا نام والحمار يحمل أثاثه إذا رحل قال: فجاء الثعلب فأكل الديك فقال: عسى أن يكون خيرا ثم أصيب الكلب بعد ذلك، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عسى أن يكون خيرا ثم جاء الذئب فبقر بطن الحمار فقال: عسى أن يكون خيرا، قال:
ثم إن جيرانه من الحي أغير عليهم فأخذوا فأصبح ينظر إلى منازلهم وقد خلت، فقيل له: إنما أخذوا بأصوات دوابهم فقال: إنما كانت الخيرة في هلاك ما عندي فمن عرف لطف الله رضي بفعله.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق