(حرف الجيم) :
(جراد) :
حيوان معروف وليس له جهة مخصوصة وإنما يكون هائما هاربا وإذا أراد أن يبيض ذهب إلى بعض الصخور فضربها بذنبه فتنفرج له فيلقي بيضه فيها وله ستة أرجل وطرفا أرجله كالمنشار وهو ألوان عديدة وفيه خلقة عشرة من الجبابرة وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا إيل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذ جمل ورجلا نعامة وذنب حية وهو من الحيوان الذي ينقاد إلى رئيسه كالعسكري إذا طار أميره تتابع خلفه.
وفي الحديث أن جرادة وقعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسعة وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها فقال عليه الصلاة والسلام: «اللهم اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء» قال: فجاء جبريل فقال: إنه قد استجيب لك في بعضها.
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر وإن أول هلاك هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل الدر إذا قطع سلكه.
قيل: كان طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى وقد أجمع المسلمون على أكل لحمه ومن خواصه إن الإنسان إذا تبخر به نفعه من عسر البول.
(جرو) :
بكسر الجيم وفتحها وضمها وهو الصغير من أولاد الكلاب والسباع، وقد كان صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب وسببه أن جبريل عليه السلام وعده ليأتيه فتأخر، قال:
فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال: ما أخرك عن وعدك فقال:
ما تأخرت ولكن لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فأمر بقتلها وروى مسلم والطبراني عن خولة بزيادة ولفظها أن جروا دخل تحت سرير في بيته صلى الله عليه وسلم فمات فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لا يأتيه الوحي قال: لعله حدث في البيت شيء فخرج للمسجد فنزل عليه الوحي قالت خولة فقمت للبيت فوجدت الكلب تحت السرير.
عجيبة: حكي أن رجلا لم يولد له ولد فكان يأخذ أولاد الناس فيقتلهم فنهته زوجته عن ذلك وقالت: يؤاخذك الله بذلك فقال: لو آخذ لفعل في يوم كذا وصار يعدد أفعاله لها فقالت له: إن صاعك لم يمتلىء ولو امتلأ آخذك قال:
فخرج ذات يوم وإذا بغلامين يلعبان ومعهما جرو فأخذهما الرجل ودخل البيت فقتلهما وطرد الجرو قال: فطلبهما أبوهما فلم يجدهما فانطلق إلى نبي لهم فأخبره بذلك فقال: ألهما لعبة كانا يلعبان بها قال: جرو كلب قال: ائتني به فأتاه به فجعل خاتمه بين عينيه ثم قال له: اذهب خلفه فأي بيت دخله ادخل معه فإن أولادك فيه قال: فجعل الجرو يجوب الدروب والحارات حتى دخل بيت القاتل فدخل الناس خلفه وإذا بالغلامين متعفران بدمهما وهو قائم يحفر لهما مكانا يدفنهما فيه فأمسكوه وأتوا به لنبيهم فأمر بصلبه فلما رأته زوجته على الخشبة قالت: ألم أحذرك من هذا اليوم فتقول ما تقول، الآن امتلأ صاعك. وسيأتي الكلام على الكلب في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.
(جعل) :
دويبة معروفة تسمى أبا جعران والزعقوق يعض البهائم في وجهها فتهرب منه وهو أكبر من الخنفساء
(1/355)
شديد السواد في بطنه لون حمرة وللذكر قرنان. يوجد كثيرا في مراح البقر والجاموس قيل إنه يتولد من أخثائها ومن شأنه جمع الروث وادخاره ومن عجيب أمره أنه إذا شم الورد مات ويعيش بعوده للروث، وله جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طار، وله ستة أرجل وسنام مرتفع جدا وهو يمشي القهقرى ومن طبعه أنه يحرس النيام فإذا قام أحدهم يتغوط تبعه ليأكل من رجيعه وذلك من شدة شهوته للغائط.
(حرف الحاء) :
(حجل) :
طير فوق الحمامة أغبر اللون أحمر المنقار والرجلين يسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي، النجدي أغبر والتهامي أبيض وله شدة الطيران وإذا تقاتل ذكران تبعت الأنثى الغالب. له شدة شبق وأفراخه تخرج من البيض كاسية ويعمر في الغالب عشرين سنة وإذا قوي على غيره أخذ بيضه فحضنه ومن سر الله تعالى أنه إذا أفرخ ذلك البيض تبع الفرخ أمه التي باضته ومن طبعه أنه يخدع غيره في قرقرته ولذلك يتخذه الصيادون في أشراكهم.
غريبة: قيل أن أبا نضر بن مروان أكل مع بعض مقدمي الأكراد فأتى على سماطه بحجلتين مشويتين فلما رآها ضحك فقال: مم تضحك قال: كنت أقطع الطريق في عنفوان شبابي فمر بي تاجر فأخذته فلما أردت قتله تضرع إلي فلم أقيله، فلما علم أنه لا بد لي من قتله التفت يمينا وشمالا فرأى حجلتين كانتا بقربنا فقال: اشهدا لي أنه قاتلي ظلما فقتلته، فلما رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه في استشهاده بهما فقال أبو نصر والله لقد شهدتا عليك عند من أقادك بالرجل ثم أمر به فضربت عنقه.
الخواص: لحمها جيد معتدل الهضم، ومرارتها تنفع الغشاوة في العين، وإذا سعط بها إنسان في كل شهر مرة جاد ذهنه وقل نسيانه وقوي بصره.