(حرف الدال) :
(دابة) :
اسم لكل ما دب على الأرض وأما التي ذكرها الله تعالى في سورة سبأ، فقيل: الأرضة، وقيل السوسة، وسبب ذلك أن سليمان عليه الصلاة والسلام كان قد أمر الجن ببناء صرح فبنوه، ودخل فيه وأراد أن يصفو له يوم واحد من دهره، فدخل عليه شاب، فقال له: كيف دخلت من غير استئذان؟ فقال: أذن لي رب البيت، فعلم سليمان أن رب البيت هو الله تعالى، وإن الشاب ملك الموت أرسل ليقبض روحه فقال: سبحان الله هذا اليوم طلبت فيه الصفاء فقال: طلبت ما لم يخلق قال: وكان قد بقي من بناء المسجد الأقصى بقية، فقال له: يا أخي يا عزرائيل أمهلني حتى يفرغ قال ليس في أمر ربي مهلة قال: فقبض روحه، وكان من عادته الانقطاع في التعبد شهرين وثلاثة، ثم يأتي، فينظر ما صنعت الجن، فلما قبض كان متوكئا على عصاه، واستمر ذلك مدة، والجن تتوهم أنه مشرف عليها، فتعمل كل يوم بقدر عشرة أيام حتى أراد الله ما أراد، فسلط على العصا الأرضة فأكلتها، فخر ميتا، فتفرقت الجن عنه، وقيل إن واحدا منهم مر عليه، فسلم، فلم يجبه فدنا منه، فلم يجد له نفسا، فحركه، فسقطت العصا، فإذا هو ميت. قال: وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة، والعصا التي اتكأ عليها من خرنوب قال الله تعالى:
فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين
«2»
. قال: فشكرت الجن الأرضة حتى قيل أنهم كانوا يأتونها بالماء حيث كانت.
وأما الدابة التي من أشراط الساعة، فاختلف في أمرها، فقيل: تخرج من الصفا، وهو الصحيح، وقيل: من الطائف، وقيل من الحجر وطولها ستون ذراعا ذات قوائم، وهي مختلفة الألوان وذلك في ليلة يكون الناس مجتمعين بمنى أو سائرين إلى منى ومعها عصا موسى وخاتم سليمان لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب تلحق المؤمن، فتضربه بالعصا فتكتب في وجهه مؤمن وتدرك الكافر، فتسمه بالخاتم وتكتب في وجهه كافر. وروي أنها(1/359)تخرج إذا انقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقل الخير.
(داجن) :
وهو ما يربيه الناس في البيوت من صغار الغنم والحمام والدجاج وغير ذلك، وفي حديث الأفك: ما نعلم لها قضية غير أنها جارية حديثة السن تعجن وتنام فتأتي الداجن، فتأكل العجين.
(دب) :
من السباع وكنيته أبو جهل وأبو جهينة وغير ذلك، ولا يخرج زمن الشتاء حتى يطيب الهواء وإذا جاع يمص يديه ورجليه، فيندفع جوعه، وهو كثير الشبق وينعزل بأنثاه، وتضع جروا واحدا، وتصعد به إلى أعلى شجرة خوفا عليه من النمل لأنها تضعه قطعة لحم، ثم لا تزال تلحسه وترفعه في الهواء حتى تنفرج أعضاؤه وتخشن ويصير له جلد، وفي ولادتها صعوبة وربما ماتت منها وقد تلده ناقص الخلق شوقا منها للسفاد وهي من الحيوان الذي يدعو الإنسان للفعل به، وقيل: إن الدب يقيم أولاده تحت شجرة الجوز، ثم يصعد فيرمي بالجوز إليها إلى أن تشبع، وربما قطع من الشجر الغصن العتل الضخم الذي لا يقطع إلا بالفأس، والجهد، ثم يشد به على الفارس فلا يضرب أحدا إلا قتله.
(دجاجة) :
وكنيتها أم ناصر الدين وأم الوليد وغير ذلك، وإذا هرمت لم يبق لبيضها مح، وتوصف بقلة النوم. قيل أن نومها بقدر ما تتنفس وعندها خوف في الليل، ولأجل ذلك تطلب وقت الغروب مكانا عاليا وتخشى الثعلب.
قيل إنها إذا رأته ألقت نفسها إليه من شدة الخوف ولا تخشى من بقية السباع، وقيل: يعرف الذكر من الأنثى بإمساك منقاره، فإن تحرك فذكر وإلا فأنثى، ومن الدجاج ما يبيض في اليوم مرتين وهو من أسباب موتها ويستكمل خلق البيضة في بطن الدجاجة في عشرة أيام، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ الغنم للأغنياء وباتخاذ الدجاج للفقراء، ومن العجيب في صنعة الله تعالى أن خلق الفروج من البياض، وجعل الصفار غذاء له كما خلق الطفل من المني وجعل دم الحيض غذاء له، فتبارك الله أحسن الخالقين.
الخواص: لحم الدجاج الفتي يزيد في العقل ويصفي اللون، ويزيد في المني ويقيم الباه والمداومة عليه تورث النقرس والبواسير على ما ذكر.
(دج) :
طير كبير أغبر يكون بساحل البحر كثيرا وبالقرب من الإسكندرية والناس يصطادونه ويأكلونه.
(دود) :
إسم جنس، ومنه دود القز ويقال لها الهندية. ومن عجيب أمرها أنها تكون أولا مثل بزر التين ثم تصير دودا، وذلك في أوائل فصل الربيع ويكون عند خروجه مثل الذر في قدره ولونه، ويخرج في الأماكن الدافئة إذا كان مصرورا في حق، وربما تأخر خروجه فتجعله النساء تحت ثديهن بصرته، فيخرج وغذاؤه ورق التوت الأبيض.
قال: ولا يزال يكبر حتى يصير بقدر أصبع، وينتقل السواد إلى البياض وكل ذلك في مدة ستين يوما. قال: ثم يأخذ في النسج بما يخرجه من فيه إلى أن ينفذ ما في جوفه ثم يخرج شيئا كهيئة الفراش له جناحان لا يسكنان من الاضطراب، وعند خروجه يهيج إلى السفاد ويلصق الذكر مؤخره إلى مؤخر الأنثى ويلتحمان مدة، ثم يفترقان. قال ويكون قد فرش لهما خرقة بيضاء فينشران البزر عليها، ثم يموتان هذا إذا أريد منهما البزر وإن أريد الحرير تركا في الشمس بعد فراغهما من النسج، فيموت وهو سريع العطب حتى إنه ليخشى عليه من صوت الرعد والعطاس ومس المرأة الحائض والرجل الجنب، ورائحة الدخان والحر الشديد والبرد الشديد، ونحو ذلك قال أبو الفتح البستي:
ألم تر أن المرء طول حياته ... معنى بأمر لا يزال يعالجه
كذلك دود القز ينسج دائما ... ويهلك غما وسط ما هو ناسجه
وقال آخر:
يفنى الحريص بجمع المال مدته ... وللحوادث ما يبقى وما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهلكها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق