(ومما قيل في مدح العذار) .
قال أبو فراس بن حمدان:
يا من يلوم على هواه جهالة ... انظر إلى تلك السوالف تعذر
حسنت وطاب نسيمها فكأنها ... مسك تساقط فوق خد أحمر
وقال محمد بن وهب:
صدودك والهوى هتكا استتاري ... وساعدني البكاء على اشتهاري
وكم أبصرت من حسن ولكن ... عليك لشقوتي وقع اختياري
ولم أخلع عذارا فيك إلا ... لما عاينت من خلع العذار «4»
(1/264)
وقال آخر:
ومعذر رقت حواشي خده ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق
لم يكس عارضه السواد وإنما ... نفضت عليه سوادها الأحداق
وقال آخر:
ومهفهف راقت نضارة وجهه ... والعين تنظر منه أحسن منظر
أصلى بنار الخد عنبر خاله ... فبدا العذار دخان ذاك العنبر
وقال آخر:
أصبحت سلطان القلوب ملاحة ... وجمال وجهك للبرية عسكر
طلعت طلائع وجنتيك مغيرة ... بالنصر يقدمها اللؤاء الأخضر
وقال آخر:
يا ذا الذي خط العذار بخده ... خطين هاجا لوعة وبلابلا «1»
ما صح عندي أن لحظك صارم ... حتى حملت بعارضيك حمائلا «2»
وقال آخر:
من لا رأى كعبة الحسن التي حرست ... بالنمل حيث مقام النحل في فمه «3»
فلينظر النمل أضحى فوق عارضه ... يطوف سبعا وسبعا حول مبسمه
وقال بدر الدين الدماميني:
تحدث ليل عارضه بأني ... سأسلوه وينصرم المزار
فأشرق صبح غرته ينادي ... حديث الليل يمحوه النهار
وقال: سيدي أبو الفضل بن أبي الوفاء:
على وجنتيه جنة ذات بهجة ... ترى لعيون الناس فيها تزاحما
حمى ورد خديه حماة عذاره ... فيا حسن ريحان العذار حمى حمى
وقال ابن نباتة:
وبمهجتي رشأ يميس قوامه ... فكأنه نشوان من شفتيه «4»
شغف العذار بخده ورآه قد ... نعست لواحظه فدب عليه
وقال الموصلي:
لحديث نبت العارضين حلاوة ... وطلاوة هامت بها العشاق
فإذا نهاني المرء قلت ترفقوا ... فإليكم هذا الحديث يساق
وقال آخر:
أصبحت مكسورا بسهم لحاظه ... ومقيدا من صدغه ولسانه
حتى بدا سيف العذار مجردا ... فخشيت يقتلني وذا من شأنه