ومما جاء في الأولاد البلداء القليلي التوفيق:
قيل: نظر أعرابي إلى ولد له قبيح المنظر، فقال له:
يا بني إنك لست من زينة الحياة الدنيا. وقال رجل لولده وهو في المكتب: في أي سورة أنت؟ قال: لا أقسم بهذا البلد ووالدي بلا ولد، فقال: لعمري من كنت أنت ولده، فهو بلا ولد، وأرسل رجل ولده يشتري له رشاء للبئر طوله عشرون ذراعا، فوصل إلى نصف الطريق، ثم رجع فقال:
يا أبت عشرون في عرض كم؟ قال: في عرض مصيبتي فيك يا بني.
وكان لرجل من الأعراب ولد اسمه حمزة، فبينما هو يوما يمشي مع أبيه إذا برجل يصيح بشاب يا عبد الله، فلم يجبه ذلك الشاب، فقال: ألا تسمع؟ فقال: يا عم كلنا عبيد الله، فأي عبد تعني، فالتفت أبو حمزة إليه وقال:
يا حمزة ألا تنظر إلى بلاغة هذا الشاب؟ فلما كان من الغد إذا برجل ينادي شابا يا حمزة، فقال حمزة بن الأعرابي كلنا حماميز الله، فأي حمزة تعني، فقال له أبوه ليس يعنيك يا من أخمد الله به ذكر أبيه.
وكان لمحمد بن بشير الشاعر ابن جسيم، فأرسله في حاجته، فأبطأ عليه، ثم عاد ولم يقضها، فنظر إليه ثم قال:
عقله عقل طائر ... وهو في خلقة الجمل
فأجابه:
مشبه بك يا أبي ... ليس لي عنك منتقل
ومما جاء في صلة الرحم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلة الرحم منهاة للولد مثراة للمال» . وقيل: وجد حجر حين حفر إبراهيم الخليل عليه السلام أساس البيت، مكتوب عليه بالعبرانية، أنا الله ذو بكة خلقت الرحم وشققت لها اسما من أسمائي، فمن
(1/261)
وصلها وصلته ومن قطعها بتته أي قطعته «1» .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعجل الخير ثوابا صلة الرحم» .
وحدثنا أبو سهل عن صالح بن جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه كعب الأحبار أنه قال: والذي فلق البحر لموسى بن عمران إن في التوراة لمكتوبا، يا ابن آدم اتق ربك وبر والديك وصل رحمك، أزد في عمرك، وأيسر لك في يسيرك، وأصرف عنك عسيرك.
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفىء غضب الرب جل وعلا، وصلة الرحم تزيد في العمر» . وذكر تمام الحديث.