وسب أعرابي ولده وذكر له حقه، فقال: يا أبتاه إن عظيم حقك علي لا يبطل صغير حقي عليك.
قال سيدي عبد العزيز الديريني رحمه الله تعالى:
أحب بنيتي ووددت أني ... دفنت بنيتي في قاع لحد
وما بي أن تهون علي لكن ... مخافة أن تذوق الذل بعدي
فإن زوجتها رجلا فقيرا ... أراها عنده والهم عندي
وإن زوجتها رجلا غنيا ... فيلطم خدها ويسب جدي
سألت الله يأخذها قريبا ... ولو كانت أحب الناس عندي
وقال هارون بن علي بن يحيى المنجم:
أرى ابني تشابه من علي ... ومن يحيى وذاك به خليق «4»
وإن يشبههما خلقا وخلقا ... فقد تسري إلى الشبه العروق
وقال أبو النصر مولى بني سليم:
ونفرح بالمولود من آل برمك ... ولا سيما إن كان من ولد الفضل
وقال الحسن بن زيد العلوي:
(1/260)
قالوا عقيم «1» لم يولد له ولد ... والمرء يخلفه من بعده الولد
فقلت من علقت بالحرب همته ... عاف النساء ولم يكثر له عدد
وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه يرقص ولده ويقول:
أزهر من آل بني عتيق مبارك من ولد الصديق ألذه كما ألذ ريقي وكانت إعرابية ترقص ولدها وتقول:
يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامى في البلد «2»
أهكذا كل ولد ... أم لم يلد مثلي أحد
وكان أعرابي يرقص ولده ويقول:
أحبه حب الشحيح ماله قد ذاق طعم الفقر ثم ناله إذا أراد بذله بدا له وكان لإعرابي امرأتان، فولدت احداهما جارية والأخرى غلاما، فرقصته أمه يوما وقالت معايرة لضرتها:
الحمد لله الحميد العالي ... أنقذني العام من الجوالي
من كل شوهاء كشن بالي ... لا تدفع الضيم عن العيال
فسمعتها ضرتها فأقبلت ترقص ابنتها وتقول:
وما علي أن تكون جاريه ... تغسل رأسي وتكون الفاليه
وترفع الساقط من خماريه ... حتى إذا ما بلغت ثمانيه
أزرتها بنقبة يمانيه ... أنكحتها مروان أو معاويه
أصهار صدق ومهور غاليه قال: فسمعها مروان، فتزوجها على مائة ألف مثقال، وقال إن أمها حقيقة أن لا يكذب ظنها ويخان عهدها، فقال معاوية: لولا مروان سبقنا إليها لأضعفنا لها المهر ولكن لا نحرم الصلة، فبعث إليها بمائتي ألف درهم والله أعلم.