الفصل الثالث من هذا الباب في ذكر الأنساب والأقارب والعشيرة
قال عمر رضي الله عنه: تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم، فتصلوا بها أرحامكم. وقيل: لو لم يكن من معرفة الأنساب إلا اعتزازها من صولة الأعداء، وتنازع الأكفاء، لكان تعلمها من أحزم الرأي، وأفضل الثواب، ألا ترى إلى قول قوم شعيب عليه السلام حيث قالوا:
ولولا رهطك لرجمناك
«2» ، فأبقوا عليه لرهطه. وقال عمر رضي الله عنه: تعلموا العربية، فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب، فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها.
وسئل عيسى عليه السلام: أي الناس أشرف؟ فقبض قبضتين من تراب، وقال: أي هاتين أشرف؟ ثم جمعهما وطرحهما، وقال: الناس كلهم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
كان أبو كبشة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمه، فلما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم دين قريش قالوا: نزعه عرق أبي كبشة، حيث خالفهم في عبادة الشعرى «3» .
وقال خالد بن عبد الله القشيري: سألت واصل بن عطاء عن نسبه فقال: نسبي الإسلام الذي من ضيعه، فقد ضيع نسبه، ومن حفظه فقد حفظ نسبه، فقال خالد: وجه عبد وكلام حر.
ومن كلام علي كرم الله وجهه: أكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، فإنك بهم تصول وبهم تطول وهم العدة عند الشدة، أكرم كريمهم وعد سقيمهم، وأشركهم في أمورك، ويسر عن معسرهم.
وكان يقال: إذا كان لك قريب، فلم تمش إليه برجلك ولم تعطه من مالك، فقد قطعته.
ويقال: حق الأقارب إعظام الأصغر للأكبر، وحنو الأكبر على الأصغر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده» .
قال بعضهم:
وإذا رزقت من النوافل ثروة ... فامنح عشيرتك الأداني فضلها
واعلم بأنك لم تسود فيهم ... حتى ترى دمث الخلائق سهلها