وله هجاء في خالد:
أبوك لنا غيث يغيث بوبله ... وأنت جراد لست تبقي ولا تذر
له أثر في المكرمات يسرنا ... وأنت تعفي دائما ذلك الأثر «5»
وقال المبرد في حقه: لم يجتمع لأحد من المحدثين في بيت واحد هجاء رجل ومدح أبيه إلا له. ولما قعد حماد عجرد لتأديب ولد الأمين، قال بشار بن برد:
قل للأمين جزاك الله صالحه ... لا يجمع الله بين السخل والذيب «6»
السخل يعلم أن الذئب آكله ... والذئب يعلم ما بالسخل من طيب
فشاعت الأبيات، فأمر الأمين بإخراج حماد.
وقال رجل لأخيه لأبويه «7» : لأهجونك هجاء يدخل معك في قبرك، قال: كيف تهجوني وأبوك أبي، وأمك أمي؟ قال أقول:
بني أمية هبوا طال نومكمو ... إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة الله بين الماء والعود
فدخل يعقوب على المهدي، فأخبره أن بشارا هجاه، فاغتاظ المهدي وانحدر إلى البصرة لينظر في أمرها، فسمع أذانا في ضحى النهار فقال: انظروا ما هذا، وإذا به بشار وهو سكران، فقال له: يا زنديق عجب أن يكون هذا من غيرك، ثم أمر به فضربه سبعين سوطا حتى أتلفه بها وألقي في سفينة، فقال: عين الشمقمق تراني حيث يقول:
إن بشار بن برد ... تيس أعمى في سفينة
فلما مات ألقيت جثته في الماء، فحمله الماء، فأخرجه إلى الدجلة، فجاء بعض أهله، فحملوه إلى البصرة، وأخرجت جنازته، فما تبعه أحد، وتباشر عامة الناس بموته لما كان يلحقهم من الأذى منه.
وخاصم أبو دلامة رجلا، فارتفعا إلى عافية القاضي، فلما رآه أبو دلامة أنشد يقول:
لقد خاصمتني دهاة الرجال ... وخاصمتها سنة وافيه
فما أدحض الله لي حجة ... ولا خيب الله لي قافيه
ومن خفت من جوره في القضاء ... فلست أخافك يا عافيه(1/252)فقال عافية: لأشكونك إلى أمير المؤمنين ولأعلمنه أنك هجوتني. قال له أبو دلامة: إذا والله يعزلك. قال: ولم؟
قال: لأنك لا تعرف الهجاء من المدح، قال: فبلغ ذلك المنصور، فضحك وأمر له بجائزة.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق