ودخل أبو دلامة على المهدي وعنده إسماعيل بن علي، وعيسى بن موسى والعباس بن محمد، وجماعة من بني هاشم، فقال له المهدي: والله لئن لم تهج واحدا ممن في هذا البيت لأقطعن لسانك. فنظر إلى القوم وتحير في أمره، وجعل ينظر إلى كل واحد، فيغمزه بأن عليه رضاه، قال أبو دلامة، فازددت حيرة، فما رأيت أسلم لي من أن أهجو نفسي، فقلت:
ألا أبلغ لديك أبا دلامة ... فلست من الكرام ولا كرامه
جمعت دمامة وجمعت لؤما ... كذاك اللؤم تتبعه الدمامه
إذا لبس العمامة قلت قردا ... وخنزيرا إذا نزع العمامه
فضحك القوم ولم يبق منهم أحدا إلا أجازه.
وقال ابن الأعرابي: إن أهجى بيت قاله المحدثون قول محمد بن وهب في محمد بن هاشم:
لم تند كفاك من بذل النوال كما ... لم يند سيفك مذ قلدته بدم «1»
وهجا بعضهم القمر، فقال: يهدم العمر ويوجب أجرة المنزل «2» ويشجب الألوان، ويقرض الكتان، ويضل الساري ويعين السارق ويفضح العاشق.
ولابن منقذ في أبي طليب المصري وقد احترقت داره:
أنظر إلى الأيام كيف تسوقنا ... قسرا إلى الأقدار بالأقدار
ما أوقد ابن طليب قط بداره ... نارا وكان خرابها بالنار «3»
وكان للوجيه بن صورة المصري دلال الكتب، دار بمصر موصوفة بالحسن فاحترقت، فقال فيها ابن المنجم:
أقول وقد عاينت دار ابن صورة ... وللنار فيها وهجة تتضرم
فما هو إلا كافر طال عمره ... فجاءته لما استبطأته جهنم
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق