ومما قيل في رقة البشرة:
قال ابن المعتز:
نضت عنها القيمص لصب ماء ... فورد خدها فرط الحياء «3»
وقابلت الهواء وقد تعرت ... بمعتدل أرق من الهواء «4»
ومدت راحة كالماء منها ... إلى ماء عتيد في إناء «5»
فلما أن قضت وطرا وهمت ... على عجل إلى أخذ الرداء
رأت شخص الرقيب على تدان ... فأسبلت الظلام على الضياء «6»
فغاب الصبح منها تحت ليل ... وظل الماء يقطر فوق ماء
وقال آخر:
تغير عن مودته وحالا ... وكان مواصلا فطوى الوصالا
وعلمه التدلل كيف هجري ... فليت الوصل كان له دلالا
ترى من فوق حقويه قضيبا ... إذ ما حركته خطاه مالا «7»
وقال بشار:
وما ظفرت عيني غداة لقيتها ... بشيء سوى أطرافها والمحاجر
كحوراء من حور الجنان غريرة ... يرى وجهه في وجهها كل ناظر «8»
(1/268)
ومنه أخذ أبو نواس قوله:
نظرت إلى وجهه نظرة ... فأبصرت وجهي في وجهه
وقال آخر:
توهمه قلبي فأصبح خده ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر
ومر بفكري جسمه فجرحته ... ولم ار جسما قط تجرحه الفكر
وقال آخر:
سقى الله روضا قد تبدى لناظر ... به شادن كالغصن يلهو ويمرح
وقد نضحت خداه من ماء ورد ... وكل إناء بالذي فيه ينضح
وقال آخر:
وأهيف خده كسي احمرارا ... وحاز الحسن فهو بلا شبيه
فلو أخجلته بالقول جهدي ... لحمرة خده ما بان فيه «1»
ومما قيل في التقبيل:
لمظفر الأعمى:
قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق
وجال بينهما ماء ولا عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق
وقال آخر:
سألته في ثغره قبلة ... فقال ثغري لم يجز لثمه
فهاكها في الخد واقنع بها ... ما قارب الشيء له حكمه
وقال صاحب حماة:
قال الذي تيمني ... قولوا لمن خبلته
يروم مني قبلة ... لو مات ما قبلته