ومما قيل في الخدود:
قال ابن المعتز:
صل بخدي خديك تلق عجيبا ... من معان يحار فيها الضمير
فبخديك للربيع رياض ... وبخدي للدموع غدير «3»
وقال آخر:
ورد الخدود ونرجس اللحظات ... وتصافح الشفتين في الخلوات
شيء أسر به وأعلم أنه ... وحياته أحلى من اللذات
ومما قيل في الثغور:
قال يوسف بن مسعود الصواف:
بروحي من ولى فولى بمهجتي ... وولى منامي وهو كالوصل شارد
(1/267)
حمى ثغره مني بسيف لحاظه ... وحتام يحمي ثغره وهو بارد
وقال آخر:
أنفقت كنز مدامعي في ثغره ... وجمعت فيه كل معنى شارد
وطلبت منه جزاء ذلك قبلة ... فمضى وراح تغزلي في البارد
وقال آخر:
رأى ثغر من أهوى عذولي فقال لي ... ولم يدر أن اللوم في خده يغري
شغلت بهذا وارتبطت بحسنه ... وأحسن ما كان الرباط على ثغر
وقال ابن ريان:
لاحت على مبسمه المشتهى ... ثلاث شامات غدت في التثام
لا تعجبوا إن كثرت حوله ... فالمنهل العذب كثير الزحام
ومما قيل في حسن الحديث:
قال البحتري:
ولما التقينا والنقا موعد لنا ... تعجب رائي الدر حسنا ولا قطه «1»
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه «2»
وقال ابن الرومي:
يمسي ويصبح معرضا فكأنه ... ملك عزيز قاهر سلطانه
ليست إساءته بناقصة له ... در يساقطه إلي لسانه
وما أحسن هذه الأبيات:
وهي من طارف الشعر ووافره وناقده وجيد الكلام وبارع الوصف:
وكل حديث الناس إلا حديثها ... رجيع وفيما حدثتك الطرائف
جرحن بأعناق الظباء وأعين ال ... جآذر وارتجت بهن الروادف
رجحن بأرداف ثقال وأسوق ... جزال وأعضاء عليها المطارف