- س226: تكلم بوضوح عن إحرام المرأة؟ وعمَّا يُبَاحُ لهُمَا؟ وما يحرم عليهما؟ وما يكره وما يُسن في حقها؟ وما يجب عليهما اجتنابه؟
ج: المرأة إحرامها في وججها؛ لحديث: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري وغيره.
وقال ابن عمر: إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه. رواه الدارقطني بإسناد جيد.
فإن عطب الوجه لغير حاجة فدت كما لو غطى الرجلُ رأسه والحاجة كمرور رجال أجانب قريبًا منها فتسدل الثوب من فوق رأسها وعلى وجهها؛ لحديث عائشة كان الركبان يمرون بنا وَنْحنُ محرمان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا حَاذَوْنَ سَدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوَزُنا كشفنا، رواه أبو داود والأثرم.
قال أحمد: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل.
قال الموفق: كأن الإمام يقصد أن النقاب من أسفل وجهها ولا يضر مس المسْدُولِ بَشَرةَ الوجه، وتحرم تغطية وجه المحرمة وتجب تغطية رأسها ولا تحرم تغطية كفيها ويحرم عليها ما يحرم على رجل محرم من إزالة شعر وظفر وطيب وقتل صيد وغيره مما تقدم؛ لأن الخطاب يشمل الذكور والإناث إلا لبس المخيط وتظليل المحمل لحاجتها إليه؛ لأنها عورة إلا وجهها ويحرم عليها وعلى رجل ليس قفازين أو قفاز واحد وهما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما فيه لسترهما كما يعمل للبزاة؛ لحديث ابن عمر مرفوعًا: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري.
وفي لبس القفازين أو أحدهما الفدية كالنقاب، ويباح للمحرمة خلخال ونحوه من حلي كسوار ودماج وقرط؛ لحديث ابن عمر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسّ الورس والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي»، ويُسن لها خضاب بحناء عند الإحرام؛ لحديث ابن عمرك «من السُّنة أن تدلك المرأة يديها في حناء» ولأنه من الزينة
فاستحب لها كالطيب وكره خضاب بعد الإحرام ما دامت محرمة؛ لأنه من الزينة.
ويستحب في غير إحرام لمزوجة وللمحرم لبس خاتم من فضة أو عقيق ونحوهما؛ لما روى الدارقطني عن ابن عباس: لا بأس بالهَمَيان والخاتم للمحرم وله بَطُّ جرح وله خِتَانٌ وقطع عضو عند الحاجة إليه، وأن يحتجم؛ لأنه لا رفاهية فيه؛ ولحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم» متفق عليه.
فإن احتاج المحرم في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية، وكره لرَجُل وامرأة اكتحال بإثمد ونحوه لزينة؛ لما روي عن عائشة أنها قالت لامرأة محرمة: اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو الأسود، ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب، ولهما إتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب؛ لقول ابن عباس كانت عكاظ ومجنة وذر المجاز أسواقًا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المل اسم، فنزلت: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } في مواسم الحج. رواه البخاري.
ولأبي داود عن أبي أمامة التيمي، قال: كنت رجلاً أكرى في هذا الوجه، وكان ناس يقولون ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: إني أكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون: ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ فقلت: بلى، قال: فإن لك حجًا، جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: مثل ما سألتني، فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجبه حتى نزلت الآية: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ هذه الآية، وقال: «لك حج» بإسناده جيد، ورواه الدارقطني وأحمد، وعنده: إنا نكري، فهل لنا من حج؟ وفيه: وتحلقون رءوسكم، وفيه: فقال: «أنتم حجاج». ويجب على المحرمة والمحرم اجتناب ما نهى الله عنه تعالى: (من الرفث)
وهو الجماع. روي عن ابن عباس وابن عمر، وقال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، ويجتنبان الفسوق وهو السباب، وقيل للعاصي والجدال: وهو المراء فيما لا يعني، وكذا التقبيل والغمز وأن يعرض لها الفحش من الكلام.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الرفث غشيان النساء، والقبلة والغَمزُ وأن تُعَرِّض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك ويُستَحبُّ له أن يَتَوفَّى الكلام فيما لا ينفع؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليَصْمُت» متفق عليه.
وعنه مرفوعًا: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن رواه الترمذي وغيره، ولأحمد من حديث الحسين بن علي مثله، وله أيضًا في لفظ: قلة الكلام فيما لا يعنيه.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق