• مسألة في ضرورة تقدم الاستفهام على "أم"
    أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا اسْتِفْهَامٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَالَّذِي فِي مَعْنَاهُ التَّسْوِيَةُ فَإِنَّ الَّذِي يَسْتَفْهِمُ اسْتَوَى عِنْدَهُ الطَّرَفَانِ وَلِهَذَا يسأل وكذا المسئول استوى عنه الْأَمْرَانِ
    فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْمُعَادَلَةَ تَقَعُ بَيْنَ مُفْرَدَيْنِ وَبَيْنَ جُمْلَتَيْنِ وَالْجُمْلَتَانِ يَكُونَانِ اسْمِيَّتَيْنِ وَفِعْلِيَّتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَادِلَ بَيْنَ اسْمِيَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الِاسْمِيَّةُ بِمَعْنَى الْفِعْلِيَّةِ أَوِ الْفِعْلِيَّةُ بِمَعْنَى الِاسْمِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {سَوَاءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} أَيْ أَمْ صَمَتُّمْ
    وَقَوْلِهِ: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أنا خير} لِأَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا لَهُ أَنْتَ خَيْرٌ كَانُوا عِنْدَهُ بُصَرَاءَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنْتُمْ بُصَرَاءُ؟
    قَالَ الصَّفَّارُ: إِذَا كَانَتِ الْجُمْلَتَانِ مُوجَبَتَيْنِ قَدَّمْتَ أَيَّهُمَا شِئْتَ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مَنْفِيَّةً أَخَّرْتَهَا فَقُلْتَ أَقَامَ زَيْدٌ أَمْ لَمْ يَقُمْ وَلَا يَجُوزُ أَلَمْ يَقُمْ أَمْ لَا ولا سواء على ألم ثم أَمْ قُمْتَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ سَوَاءٌ عَلَيَّ أَقُمْتَ أَمْ لَا يُرِيدُونَ أَمْ لَمْ تَقُمْ فَيَحْذِفُونَ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا سَوَاءٌ عَلَيَّ أَمْ قُمْتَ لِأَنَّهُ حُذِفَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَحُمِلَتْ سَائِرُ الْمَوَاضِعِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى هَذَا

    قَالَ: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الِاسْتِفْهَامُ أَوِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ أَوْ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُهَا كُلُّ كَلَامٍ إِلَّا التَّسْوِيَةَ فَلَا تَقُولُ سَوَاءٌ عَلَيَّ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ سَوَاءً