- وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ إِنَّهَا هاهنا مُنْقَطِعَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ هَمْزَةٌ تَقَعُ مَوْقِعَهَا وَمَوْقِعُ أَمْ أَيُّهُمَا وَالْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ {أَلَمْ تَعْلَمْ} لَيْسَتْ مِنْ أَمْ فِي شَيْءٍ وَالتَّقْدِيرُ بَلْ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا فَخَرَجَ بِـ "أَمْ" مِنْ كَلَامٍ إِلَى آخَرَ
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ}
وَقَوْلِهِ: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارة أخرى}
وَمَعْنَى أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ كَقَوْلِهِ تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} أَيْ تُرِيدُونَ؟
وَقَوْلِهِ: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجنة} وقوله: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} ،أَيْ أَيَحْسُدُونَ؟
وَقَوْلِهِ: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أم زاغت عنهم الأبصار} أي زاغت عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ؟
وَقَوْلِهِ: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ البنون} أَيْ أَلَهُ!
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا} أَيْ أَتَسْأَلُهُمْ أَجْرًا؟
وَقَوْلِهِ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ} قِيلَ: أَيْ أَظَنَنْتَ هَذَا؟ وَمِنْ عَجَائِبِ رَبِّكِ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ!
وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ كَأَنَّهُ قَالَ أَحَسِبْتَ؟ وَحَسِبْتَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ كَمَا تَقُولُ لِمَنْ تُخَاطِبُهُ: أَعَلِمْتَ أَنَّ زَيْدًا خَرَجَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيِ اعلم أن زيد خَرَجَ فَعَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ يَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمِ اتخذ مما يخلق بنات} تَقْدِيرُهُ بَلْ أَتَّخَذَ بِهَمْزَةٍ مَقْطُوعَةٍ عَلَى الْإِنْكَارِ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ هَمْزَةَ وَصْلٍ لَصَارَ إِثْبَاتًا تَعَالَى الله عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ أَمِ الْمُنْقَطِعَةُ بِمَعْنَى بَلْ وَحْدَهَا دُونَ الْهَمْزَةِ وَمَا بَعْدَ بَلْ مُتَحَقِّقٌ فَيَصِيرُ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ مُتَحَقِّقًا تَعَالَى الله عن ذلك
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق