الأربعاء، 5 يونيو 2013

اقرأ من منتديات الجامعة - السماحة




السماحة
معنى السماحة لغة:سَمُحَ، ككَرُمَ، سَماحاً وسَماحَةً وسُموحاً وسُموحَةً وسَمْحاً وسِماحاً . ومادة (سمح) تدل عَلَى سَلَاسَةٍ وَسُهُولَةٍ . والمسامَحة: المساهَلة.

وتَسامحوا: تَساهَلوا
معنى السماحة اصطلاحاً:السماحة في الاصطلاح تطلق على معنيين:الأول: (السماحة: هي بذل ما لا يجب تفضلا) .الثاني: (في معنى التسامح

مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها التي تتجلى في التيسير وعدم القهر، وسماحة المسلمين التي تبدو في

تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى
)الترغيب على السماحة من القرآن الكريم:قال تعالى:

“خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ” الأعراف 199
قال السعدي: (هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي

ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم،

بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم
)فحقا

إنها لباب الإسلام وزينة الأنام ، صدقا إنها ذروة سنام الأخلاق ،وأشهر علامات الوفاق..كم فتحت به قلوب ، وكم رفعت أصحابها عند علام الغيوب
 .
ألا ماأحب صاحبها عند الناس ، بل وأعظم منه عند رب الناس.بل أقولها ولا آلو ،وإن جفى الناس أو غالوا إنها وربي أفضل الإيمان وأزكاه، وأقربه

وأصفاه ،وأميزه وأعلاه،وأوضحه وأجلاه ،صاحبها بالجنان كريم مثواه ، وعن النار حرام محياه
.قلت ماقلت فيها استيحاءاً من نصوص السنة ،

التي رفعت شأنها وساقت فيها الفضائل والمنّة
.إنها السماحة بأجمل حلتها،إنها السماحة بأبهى صورتها،وهي ملتكم ،ونهجكم وشِرعتُكم ،

وبها بعث إليكم نبيكم وحبيبكم يارب صل وسلم عليه.أما قالصلى الله عليه وسلم(بعثت إليكم بالحنيفية السمحة
).إن السماحة في

الإسلام أكبر من مفهوم (الإنسانية) الذي رفعته مؤسسات وجمعيات جاهلية معاصرة، وخدعت به شعوباً وقبائل، إن السماحة في

الإسلام ليست شعاراً براقاً يرفع في وقت دون وقت، بل هي خلق سام يتسع ويتسع حتى يتجاوز الإنسان، إلى الحيوان والنبات،

قال صلى الله عليه وسلم:

(( إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )) صحيح مسلم
 .
السماحة هي طيب في النفس عن كرم وسخاء، وهي انشراح في الصدر عن تقى ونقاء، وهي لين في الجانب عن سهولة ويسر،

وهي بشاشة في الوجه عن طلاقة وبشر، هي ذلة على المؤمنين دون ضعف ومهانة، وهي صدق في التعامل دون غبن وخيانة،

هي تيسير في الدعوة إلى الله دون مجاملة ومداهنة، وهي انقياد لدين الله دون تشدد ورهبنة
.بها تصفو القلوب، ويسود الوئام،

ويسعد الأنام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق، قيل : ما القلب المحموم؟

قال : هو التقي النقي الذي لا إثم ولا بغي ولا حسد، قيل : فمن على أثره؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قيل : فمن على أثره قال : المؤمن في خلق حسن))

صحيح الجامع
 .إن هذه الغـلـظـة التي نراها في تعامـل بعضنا ليست من ديننا في شئ، وإن هــذا الجفاء الذي نجده بين المسلمين هو أمر طارئ

ومظهر يجب أن يختفي، إن المؤمن الحقيقي سمح مألوف، قال صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن يألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يَألف ولا يؤلف،

وخير الناس أنفعهم للناس)) صحيح الجامع ، بل إن السماحة هي من أفضل الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الإيمان الصبر والسماحة))

صحيح الجامع
.ولقد كثرت أبواب السماحة ومسالكها في ديننا حثاً لنا على ثمثلها، ومنها:أولاً : في البيع والشراء والقضاء:قال صلى الله عليه وسلم :

((إن الله تعالى يحب سمح البيع، سمح الشراء سمح القضاء)) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع
.ثانياً : السماحة في الدَّيْنِ والاقتضاء:
قال صلى الله عليه وسلم : (( رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)) رواه البخاري.

وكم نحن بحاجة إلى السماحة

في طلب الدَّيْنِ وإنظار المعسرين، والتجاوز عن المعوزين، حتى تدركنا رحمة الله برحمة خلقه
.ثالثاً : السماحة في قضاء حوائج الناس
:لابدَّ أن نلين لإخواننا، ونسعى لقضاء حوائجهم في تواضع وسماحة، عن أنسفيما رواه البخاري تعليقاً قال :

((إن كانت الأَمَة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت فيمضي معها حتى يقضي حاجتها
 )).
رابعاً : السماحة في تحمل الأذى:إن الفظاظة ليست من ديننا قال تعالى : } ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ،

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون هينون لينون …)) السلسلة الصحيحة ، فحري بنا أن نتحمل جهل الجاهل، وفورة الغاضب،

وحري بنا أن يغلب علينا خلق العفوِ والصفحِ والسماحة واللينِ
 .ما أحوجنا إلى الخلق الجليل في زمن بلغ فيه البغض غايته، ورفع فيه الحسد رايته،

ما أحوجنا إلى السهولة واليسر، والسماحة والتجاوز، حتى نعيش في هذه الدنيا بهناء، ونكون يوم القيامة سعداء،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من كان سهلاً ليناً هيناً حرمه الله على النار)) صحيح الجامع ،

وقال : ((ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً، على كل لين قريب سهل
)).إن خلق السماحة ولين الجانب، ليس خلقاً يمكن أن يدعيه كل أحد،

إن الادعاء سهل لكن الحقائق تكذب ذلك أو تصدقه
:والدعاوى إذا لم يقيموا عليها — بينات أصحابهـــا أدعياءيظهر خلق السماحة عند التعامل بالدرهم والدينار،

عندما تشحن النفوس بحب الدنيا وطلب المزيد، عن أبي صفوان سويد بن قيس
 t قال جلبت أنا ومَحْرمة العبدي براً من هجر،

فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم للوزان فسامه منا بسراويل، وعندي وزان يزين بالأجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان :

زنْ وأرجح)) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع. فكان صلى الله عليه وسلم يعطي زيادة في ثمن السلعة تسامحاً منه وكرماً،

لأن الدنيا لا تساوي عنده شيئاً
 .وأما في القضاء، فقد كان صلى الله عليه وسلم نموذجاً فريداً، فعن أبي هريرة،

أن رجلاً تقاضى صلى الله عليه وسلم فاغلظ له، فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً،

واشتروا له بعيراً فأعطوه إياه، قالوا لا نجد إلا أفضل من سنه، قال اشتروا فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء)) رواه مسلم
 .
بهذه الأخلاق كان الرجل لا يكاد يعامل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويسلم إن كان كافراً، أو يزيد إيمانه إن كان مسلماً،

إننا يجب أن نكون دعاة بتعاملنا قبل أقوالنا، يجب أن نكون رحماء بإخواننا حتى تسود المودة، وينتشر الإخاء، لأن غياب التسامح يمزق شملنا،

ويفرق جمعنا، كان قيس بن عبادة من الأجواد المعروفين فمرض يوماً فاستبطأ إخوانه في عيادته، فسأل عنهم فقيل له :

إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة،

ثم أمر منادياً ينادي من كان عليه لقيس مال فهو منه في حل، فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده وزاره
 .معاشر الفضلاء،

إننا يجب أن نسل سخائم البغض من قلوبنا، وننقيها من كل شائبة حسد أو حقد، ونعمرها بالرضا والتجاوز والسماحة،

يقول ابن القيم رحمه الله عن شيخه ابن تيمية : (( ما رأيت أحداً أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-

وكان بعض أصحابه الأكابر يقول عنه وددت أني لأصحابي مثلهُ لأعدائه وخصومه، ما رأيته يوماً يدعو على أحد منهم قط،

بل كان يدعو لهم، وقد جئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكر لي واسترجع،

ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال : إني لكم مكانَ أبيكم ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه
)).

هكذا فلتكن الأخلاق، هكذا فليكن الصفح، وهكذا فلتكن السماحة، أين هذه السماحة العالية من الجهامة الظاهرة على وجوه بعض الموظفين والعاملين،

وهذا الصلفُ البين في تعامل بعض أصحاب رؤوس الأموال والقادرين، وهذه الشدة التي تنفر منها الطباع في الأقوال والأفعال، فهي ليست من ديننا في شيء،

وليست من أخلاق المؤمنين في شيء
 .اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.عباد الله أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي

ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
 . إن السماحة لا تعني الخور والضعف، ولا المهانة والاستكانة كما يظن بعض الناس، كلا،

بل هي خلق عال ينبئ عن صفاء في القلوب، ووثوق بالنفس، وصدق في التعامل، ولقد خلط الناس في مفهوم السماحة وظن بعضهم أن هناك أموراً تنافيها وهي من لبابها،

بل هي مفاتحُ بابها ومن ذلك
 :أولاً : الغضب عنـدما تنتهك حرمات الله .عن عائشة رضي الله عنها قالت :

ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه،

وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شيء قط، إلا أن تنتهك حرمةُ الله فينتقمُ لله)) رواه البخاري
.

هذا فليكن التوازن، سهولةٌ ويسر ولين، إلا فيما حرم الله، إن بعض الناس اليوم يرى السهولة والسماحة أن يُتَنازَل له فيما حرم الله في خدمة تقدم له،

وإذا ما أبى المطلوب منه وقال هذا حرام أو هذا بهتان وزور، قال أنت متشدد والدين يسر، وهذا خلط يجب أن يُقلع من العقول
.
ثانياً : طلب الحق.طالب الحق له أن يطلب حقه حتى يحصل عليه وهذا ليس مضاداً للسماحة،

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أغـلظ له في طلب حقه : (( دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً)) رواه البخاري
.
ثالثاً : البراء من أعداء الله.يخلط بعض الناس بين الولاء والسماحة، ويظن أنهما شئ واحد، والحق أن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب وغيرهم شيء،

واتخاذهم أولياء شيء آخر، إنه لا مانع من السماحة معهم في البيع والشراء والتعامل، بل إنه يجب أن نعرض ديننا في صورة أخلاق رائعة حقيقة لاوهمية،

لانغش، لانخلف، بل نحسن ونعين المحتاج، نكسو العاري، نطعم الجائع، ندعو، نبين، أما أن نواليهم فلا والولاية هي النصرة والمحبة،

إن الولاء لا يكون إلا لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، لأن الكفار بعضهم أولياء بعض، فيجب أن لا يكون لهم في قلوبنا محبةٌ ولا نصرة،

فهـم أعداؤنا مادمنا على ملتنا : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ).
إنه مطلوب منا أن ندعوهم ونخلصهم وننقذهم من النار، كما كان يفعل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا هو اليهودي زيد بن سعنة يعلن

إسلامه بسبب موقف الوفاء والحلم المحمدي العظيم إنه موقف أخلاق أسلم بسببه الرجل،
- ونفى الله عن رسوله الفظاظة وغلظ القلب فقال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ

حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران: 159].

قال السعدي: (أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك،

فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك. وَلَوْ كُنتَ فَظًّا أي: سيئ الخلق غَلِيظَ الْقَلْبِ أي: قاسيه، لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ لأن هذا ينفرهم ويبغضهم

لمن قام به هذا الخلق السيئ)- 
وقال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 280].
ففي هذه الآية (وجه الله الدائنين إلى التيسير على المدينين المعسرين، فعلمهم الله بذلك سماحة النفس، وحسن التغاضي عن المعسرين)
الترغيب على السماحة من السنة النبوية:وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى
))قال ابن بطال: (فيه الحضُ على السماحة وحسن المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها،

وترك المشاحة والرقة في البيع، وذلك سبب إلى وجود البركة فيه لأن النبي عليه السلام لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم في الدنيا والآخرة
)

وقال المناويّ: (رحم الله عبدا) دعاء أو خبر وقرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء (سَمْحا) بفتح فسكون جوادا أو متساهلا غير مضايق في الأمور

وهذا صفة مشبهة تدل على الثبوت ولذا كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي حيث قال: (إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى)

أي وفى ما عليه بسهولة (سمحا إذا اقتضى) أي طلب قضاء حقه وهذا مسوق للحث على المسامحة في المعاملة

وترك المشاححة والتضييق في الطلب والتخلق بمكارم الأخلاق وقال القاضي: رتب الدعاء على ذلك ليدل على أن السهولة والتسامح سبب لاستحقاق الدعاء

ويكون أهلا للرحمة والاقتضاء والتقاضي وهو طلب قضاء الحق
) .وعن عبد الله بن مسعود قال:

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ((ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار على كل قريب هين سهل
))
قال القاري: (أي: تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب، قيل: هما يطلقان على الإنسان بالتثقيل والتخفيف،… (قريب) أي:

من الناس بمجالستهم في محافل الطاعة وملاطفتهم قدر الطاعة (سهل) أي: في قضاء حوائجهم، أو معناه أنه سمح القضاء سمح الاقتضاء سمح البيع سمح الشراء
)

وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم

على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب
))قال الطيبي:

(ولما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها، وأولت الأربعة الأخيرة

لأنها من الأخلاق الباطنة، فإن المعني بالسهل الرفق واللين، وبالحزن الخرق والعنف، وبالطيب الذي يعني به

الأرض العذبة المؤمن الذي هو نفع كله، بالخبيث الذي يراد به الأرض السبخة الكافر الذي هو ضر كله، والذي سبق له

الحديث هو الأمور الباطنة؛ لأنها داخلة في حديث القدر بالخير والشر، وأما الأمور الظاهرة من الألوان، وإن كانت مقدرة فلا اعتبار لها فيه
)
(والنفس السمحة كالأرض الطيبة الهينة المستوية، فهي لكل ما يراد منها من خير صالحة، إن أردت عبورها هانت، وإن أردت حرثها وزراعتها لانت،

وإن أردت البناء فيها سهلت، وإن شئت النوم عليها تمهدت
)وروي عن مكحول مرسلاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإن أنيخَ على صخرةٍ، استناخ
))(والمراد بالهين سهولته في أمر دنياه ومهمات نفسه… واللين لين الجانب وسهولة الانقياد إلى الخير والمسامحة

في المعاملة (كالجمل) أي كل واحد منهم
)وعن حذيفة قال ((أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت فى الدنيا – قال ولا يكتمون الله حديثا – قال يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس

وكان من خلقي الجواز فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر. فقال الله أنا أحق بذا منك تجاوزوا عن عبدي
))قال النووي:

(والتجاوز والتجوز معناهما المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير كما قال وأتجوز في السكة

وفي هذه الأحاديث فضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين وإما بعضه من كثير أو قليل وفضل المسامحة في

الاقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفي من موسر أو معسر وفضل الوضع من الدين وأنه لا يحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب السعادة والرحمة
)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما السماحة والصبر فخلقان في النفس. قال تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [البلد: 17]

وهذا أعلى من ذاك وهو أن يكون صبارا شكورا فيه سماحة بالرحمة للإنسان وصبر على المكاره وهذا ضد الذي خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ؛


فإن ذاك ليس فيه سماحة عند النعمة ولا صبر عند المصيبة)

_____________

(( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ))

*********

مع تحيات جامعة المدينة العالمية

0 التعليقات:

إرسال تعليق