الأربعاء، 5 يونيو 2013

من منتدى الجامعة نقدم : القراءة منهج حياة




القراءة منهج حياة

أول أمر نزل به جبريل على محمد- صلى الله عليه وسّم - هو الأمر بالقراءة

"اقْرَأْبِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" العلق آية1



كثيرا مانسمع من يسأل ما هي هوايتك؟ الحقيقة أنك تجد الناس تختلف كثيراً في إجابتها، فأحدهم يقول: أنا هوايتي السباحة،

وآخر صيد الأسماك، وثالث السفر، ورابع القراءة، فكل

إنسان يخبر عن هوايته، وهذا هو ما أستغرب له. هل يصح أن يقول إنسان: أنا هوايتي -مثلاً- شرب الماء؟! كل الناس يشربون الماء، فهذه ليست هواية

وإنما هي ضرورة. ولا يصح

أن يقال:أنا هوايتي الأكل! لأن كل الناس يجوعون ولا بد لهم أن يأكلوا، وربما تفضّل أكلة عن أكلة، لكن لا بد أن تأكل، أو أن تنام، أو أن تتنفس،

ومن غير الممكن أن تعيش من

غير هذه الأشياء. وأنا أيضاً أرى أنه لا يصح أن تعيش من غير قراءة، يجب أن تقرأ ليس كتابًاأو اثنين فقط، يوم في الأسبوع أو شهر في السنة فحسب،

بل يجب أن تكون القراءة

حياتك.لا يمر عليك يوم دون أن تقرأ، وليست أي قراءة، لا بد أن تكون قراءة مفيدة، قراءة تبني ولا تهدم، قراءة تصلح ولا تفسد. القراءة ليست هواية،

فمن غير المناسب أن تقول أنا

لاأحب القراءة، أو: لست متعوداً على القراءة، أو: أملّ سريعًا من القراءة، فهذا مثل الذي يقول: أنا أملّ من الأكل؛

لذلك فلن آكل! فهذا لا يصح ولا ينفع. عندما تدرس السيرة

النبويةتجد فيها أبعاداً ضخمة عن الظاهر البسيط لها، وعندما تتعمق فيها حينها ستعلم لماذانقول أن القراءة ليست هواية،

فعندما تقف وتتدبر بعمق شديد في موقف النزول الأول

لجبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ترى أن أول كلمة يقولها جبريل عليه السلاملرسول الله صلى الله عليه وسلم

من وسط ملايين الكلمات التي من الممكن أن

تقال في ذلك الوقت، يبدأ حديثه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سيستمر مدة ثلاثة وعشرين سنةمتصلة بكلمة واحدة هي:

اقرأ! والغريب أن الرسول صلى الله عليه وسلم

أمّيٌّ لا يقرأ! وأن أول كلمة تتوجَّه للرسول الذي لا يعرف القراءة هي اقرأ! والرسول الذي يتحلّى بآلاف الفضائل الحميدة،

والخصال الكريمة كان من الممكن أن يبدأ رب العالمين

سبحانه وتعالى بالحديث عن أحد هذه الصفات لكنه يبدأ بكلمة اقرأ! وكأنها تحمل منهج حياة أمة الإسلام،ومفتاح هذا الدين أن تقرأ.

والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف القراءة,

فيردَّ بوضوح على جبريل ويقول: 


(ما أنا بقارئ).

والرسول عليه الصلاة والسلام ظن أن هذه الكلمة كافية لأن يبدأ جبريل عليه السلام في الكلام في موضوعآخر، أو على الأقل يوضح مقصوده من الكلمة.

لكن جبريل عليه السلام

ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمة شديدة وقوية حتى بلغ الجهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم يعيد عليه الأمر المختصر جداً:

اقرأ فقط ولم يزد أي كلمة أخرى،

والرسول صلى الله عليهوسلم لا يعرف ماذا يقرأ؟ ولا يعرف أصلاً من هذا؟ ولا ماذا يريد؟ ولا كيف جاء إليه فيهذا المكان البعيد؟! هو لا يرى أمامه

غير شخص واحد يؤكد على معنى

معيّن واحد فقط لاثاني له ولا ثالث وهو اقرأ! الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمرة الثانية: (ما أنابقارئ).


فيعود جبريل عليه السلام لنفس الفعل فيضم رسول صلى الله عليه وسلم ضمة قوية حتى يبلغ منه الجهد،ثم قال له للمرة الثالثة: اقرأ.

فقال صلى الله عليه وسلم: (ما أنا بقارئ)، فضمه جبريل عليه السلام للمرة الثالثة ثم أرسله فقال لله:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْوَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ

بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْيَعْلَمْ [العلق:1-5].

فقبل أن يخبره أنه ملك مرسل من رب العالمين، وأن هذا قرآن، وأن هذا دين جديد سيبدأ اسمه الإسلام،

قبل هذا كله يقول له وبصيغة

الأمر: اقرأ! ألا يحمل ذلك إشارة لأمة الإسلام؟ فهل يُعقل أن تكون أول كلمة في القرآن نزولاً إلى الأرض هي كلمة تتحدث عن هواية قد يحبها البعض،

وينفر منها البعض أو يملّ منها

البعض الآخر؟!فهذا مستحيل يا إخواني. كلمات القرآن أكثر من سبعة وسبعين ألف كلمة، ومن بين كل هذه الكلمات الهائلة كانت كلمة

اقرأ هي الأولى في النزول. القرآن فيه آلاف

الأوامر:"أَقِمِ الصَّلاةَ "، "وَآتُوا الزَّكَاةَ "، " وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ "، " وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْعَلَى مَا أَصَابَكَ "،

" أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ "، "تُوبُوا إِلَى اللَّهِ "،


أوامركثيرة جداً ومن بين كل هذه الأوامر نزل الأمرالأول: اقرأ. وليس هذا فقط بل إن الآيات الخمس الأولى تتكلم عن موضوع القراءة،

فكلمة:اقرأ تكررت مرتين في أول خمس آيات في

القرآن الكريم: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِيخَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق:1-2]، وبعد ذلك يقول: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ [العلق:3]، ثم يقول:

الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [العلق:4]، ويحدد القلم؛

لكي يتضح أن المقصود هو القراءة للشيء المكتوب بالقلم، وليس مجرد معنى نظري أو كنايةعن شيء خفي غير مفهوم. والقراءة وسيلة،

ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى لما ذكر

الخمس الآيات لم يبدأها بكلمة تعلم ولكن حدد فقال: اقرأ، ووسائل التعلم كثيرة فمنها سماعأو رؤية أو خبرة أو تجربة، والوسيلة العظمى هي القراءة،

فمهما تعددت وسائل


التعليم،ومهما انتشرت السيديهات أو الأشرطة أو غيرها، ومهما ابتكر في المستقبل ستضل 
القراءةأهم وسائل التعلم

مع تحيات جامعة المدينة العالمية

0 التعليقات:

إرسال تعليق