الأربعاء، 5 يونيو 2013

الباب التاسع والستون في ذكر المغنين والمطربين وأخبارهم ونوادر الجلساء في مجالس الرؤسا

الباب التاسع والستون في ذكر المغنين والمطربين وأخبارهم ونوادر الجلساء في مجالس الرؤساء
قيل: إن أول من غنى في العرب قينتان للنعمان يقال لهما: الجرادتان ومن غنائهما:
ألا يا قين ويحك قم فهينم «4» ... لعل الله يسقينا غماما
وإنما غنتا هذا حين حبس الله عنهم المطر.
وقيل: أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق طويس وهو الذي علم ابن سريج والدلال نوبة الضحى، وكان يكنى أبا عبد النعيم، ومن غنائه، وهو أول صوت غنى به في الإسلام هذا البيت:
قد براني الشوق حتى ... كدت من وجدي أذوب «5»
ثم نجم بعد طويس ابن طنبور، وأصله من اليمن، وكان أهزج الناس وأخفهم غناء، ومن غنائه:
وفتيان على شرب جميعا ... دلفت لهم بباطية هدور «6»
فلا تشرب بلا طرب فإني ... رأيت الخيل تشرب بالصفير
ومنهم حكم الوادي، ومن غنائه:
إمدح الكأس ومن أعملها ... واهج قوما قتلونا بالعطش
إنما الراح ربيع باكر ... فإذا ما وافت المرء انتعش
وكان لهارون الرشيد جماعة من المغنين منهم: إبراهيم الموصلي، وابن جامع السهمي وغيرهما، وكان له زامر يقال له: برصوما، وكان إبراهيم أشدهم تصرفا في الغناء، وابن جامع أحلاهم نغمة، فقال الرشيد يوما لبرصوما: ما تقول في ابن جامع؟ قال يا أمير المؤمنين، وما أقول في العسل الذي من حيثما ما ذقته فهو طيب. قال: فإبراهيم الموصلي؟ قال: بستان فيه جميع الأزهار والرياحين.
وكان ابن محرز يغني كل إنسان بما يشتهيه كأنه خلق من قلب كل إنسان. وغنى رجل بحضرة الرشيد بهذه الأبيات:
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا
فليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا

(1/396)
بكت عيني اليسرى فلما نهيتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا «1»
قال: فاستخف الرشيد الطرب، فأمر له بمائة ألف درهم

مع تحيات جامعة المدينة العالمية

0 التعليقات:

إرسال تعليق