عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنه، قاتل جرجير ملك إفريقية الذي كان يرى أنه أشجع أهل عصره. قال عمر ابن عبد العزيز لابن أبي مليكة: صف لي عبد الله بن الزبير، فقال: والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما على عصب ولا عصبا على عظم مثل جلده، ولحمه وعصبه، ولا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركبت بين جنبيه. ولقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق بين لحييه وصدره، فو الله ما خشع له بصره ولا قطع له قراءته، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع. قتله الحجاج بعد أن حوصر بمكة، وأسلمه أصحابه وعشيرته وصلبه الحجاج، ألا إلى الله تصير الأمور.
أبو هاشم محمد بن علي بن أبي طالب، ابن الحنفية رضي الله عنه، كان أبوه يلقيه في الوقائع ويتقي به العظائم، وهو شديد البأس، ثابت الجنان. قيل له يوما:
ما بال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهك يقحمك الحروب «2» دون الحسن والحسين رضي الله عنهما؟
فقال: لأنهما كانا عينيه وكنت أنا يديه، فكان يتقي عينيه بيديه. وقيل: إن أباه عليا رضي الله عنه اشترى درعا فاستطالها، فأراد أن يقطع منها، فقال له محمد: يا أبت علم موضع القطع، فعلم على موضع منها، فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها، وبالأخرى على موضع العلامة، ثم جذبها، فقطعها من الموضع الذي حده أبوه. وكان عبد الله بن الزبير مع تقدمه في الشجاعة يحسده على قوته، وإذا حدث بهذا الحديث غضب. مات حتف أنفه «3» بشعب رضوى «4» .(1/230)عبد الله بن حازم السلمي رضي الله عنه والي خراسان شجيع مضر وفارسها في عصره، قتله وكيع بن أبي سويد بخراسان في الفتنة. وكيع بن أبي سويد قاتل عبد الله بن حازم المتقدم ذكره، شجاع فاتك أهوج ولي خراسان.
قيل: لما قتل عبد الله بن حازم، ولم يتم أمره لهوجه مات حتف أنفه.
مصعب بن الزبير بن العوام شجاع بطل جواد، جاد بماله وبنفسه، قتله عبيد الله بن زياد في الحروب التي كانت بينه وبين عبد الملك بن مروان. عمير بن الحباب السلمي فارس الإسلام قتله بنو تغلب في الحرب التي كانت بينهم وبين قيس. مسلمة بن عبد الملك بن مروان، فحل بني أمية وفارسها ووالي حروبها، قيل أنه جلس يوما ليقضي بين الناس بمصر، فكلمته امرأة، فلم يقبل عليها، فقالت:
ما رأيت أقل حياء من هذا قط، فكشف عن ساقه فإذا فيها أثر تسع طعنات. فقال لها: هل ترين أثر هذا الطعن، والله لو أخرت رجلي قيد شبر ما أصابتني واحدة منهن، وما منعني من تأخيرها إلا الحياء، وأنت تنحليني قلته «1» .
المعتصم بطل شجاع، فارس صنديد لم يكن في بني العباس أشجع منه ولا أشد قلبا. قال ابن أبي داود: كان المعتصم يقول لي: يا أبا عبد الله عض على ساعدي بأكثر قوتك، فأقول والله يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك، فيقول: إنه لا يضرني، فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة، فكيف تعمل فيه الأسنان. ويقال أنه طعنه بعض الخوارج، وعليه درع، فأقام المعتصم ظهره فقصم الرمح نصفين. وكان يشد يده على كتابة الدينار فيمحوها، ويأخذ عمود الحديد فيلويه حتى يصير طوقا في العنق.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق