ومن الأبطال خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي رضي الله عنه. سيف الله وسيف رسوله صلى الله عليه وسلم بطل مذكور، وفارس مشهور في الجاهلية والإسلام. قتل مالك بن نويرة، وقتل مسيلمة الكذاب لعنه الله. وكان الفتح لخالد يوم اليمامة، وهو الذي فتح دمشق، وأكثر بلاد الشام، وله وقائع عظيمة في الروم. أيد الله بها الإسلام. مات على فراشه، وكان يقول: لقد شهدت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه أثر طعنة أو ضربة أو رمية.
وها أنا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان «3» . وكان ينشد ويرتجز ويقول:
لا ترعبونا بالسيوف المبرقه ... إن السهام بالردى مفرقه
والحرب دونها العقال مطلقه ... وخالد من دينه على ثقه
رضي الله عنه.
الزبير بن العوام رضي الله عنه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته بطل شجاع لا يمارى، وشهم لا يحاول. قتله عمرو بن جرموز، إغتاله وهو في الصلاة.
عمرو بن معديكرب الزبيدي فارس من فرسان الجاهلية، وله مواقف مذكورة، ومواطن مشهورة، وأسلم ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، وشهد حروب الفرس، وكان له فيها أفعال عظيمة، وأحوال جسيمة، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رآه قال:
الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرا. وروي عنه رضي الله عنه أنه سأله يوما، فقال له: يا عمرو أي السلاح أفضل في الحرب؟ قال: فعن أيها تسأل؟ قال: ما تقول في السهام؟
قال: منها ما يخطىء ويصيب. قال: فما تقول في الرمح؟
قال: أخوك وربما خانك. قال: فما تقول في الترس؟
قال: هو الدائر، وعليه تدور الدوائر، قال: فما تقول في السيف؟ قال: ذلك العدة عند الشدة.
وقيل: إنه نزل يوم القادسية على النهر، فقال لأصحابه:
إنني عابر على هذا الجسر قال: فإن أسرعتم مقدار جزر الجزور وجدتموني وسيفي بيدي أقاتل به تلقاء وجهي،(1/229)وقد عرفني القوم، وأنا قائم بينهم. وإن بطأتم وجدتموني قتيلا بينهم. ثم انغمس فحمل على القوم، فقال بعضهم لبعض: يا بني زبيد علام تدعون صاحبكم، والله ما نظن أنكم تدركونه حيا، فحملوا فانتهوا إليه، وقد صرع عن فرسه «1» ، وقد أخذ برجل فرس رجل من العجم، فأمسكها والفارس يضرب فرسه، فلم تقدر أن تتحرك، فلما رآنا أدركناه رمى الرجل نفسه وخلى فرسه، فركبه عمرو وقال:
أنا أبو ثور كدتم والله تفقدونني. فقالوا: أين فرسك؟
فقال: رمي بنشابة، فغار وشب فصرعني. ويروى أنه حمل يوم القادسية على رستم وهو الذي كان قدمه يزدجرد ملك الفرس يوم القادسية على قتال المسلمين، فاستقبله عمرو وكان رستم على فيل، فضرب عمرو الفيل، فقطع عرقوبه، فسقط رستم وسقط الفيل عليه مع خرج كان فيه أربعون ألف دينار، فقتل رستم وانهزمت العجم. وقتل عمرو بنهاوند في وقعة الفرس بعد أن عمر حتى ضعف.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق