الباب الخامس والاربعون في بر الوالدين وذم العقوق وذكر الأولاد وما يجب لهم وعليهم وصلة الرحم والقرابات وذكر الأنساب
وفيه فصول
الفصل الأول في بر الوالدين وذم العقوق
قال الله تعالى:(1/258)واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا
«1» . وقال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا
«2» . وقال تعالى: أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير
«3» . وقال تعالى: فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما 23 واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا 24
«4» . وعن علي رضي الله تعالى عنه: لو علم الله شيئا في العقوق أدنى من أف لحرمه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل، فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار. وقيل: إن رضا الرب في رضا الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين.
وحكى أبو سهل عن أبي صالح، عن أبي نجيح، عن ربيعة، عن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حج عن والده بعد وفاته كتب الله لوالده حجة وكتب له براءة من النار» .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجد ريحها عاق» .
وكان رجل من النساك يقبل كل يوم قدم أمه، فأبطأ يوما على إخوانه، فسألوه، فقال: كنت أتمرغ في رياض الجنة، فقد بلغنا أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وبلغنا أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام ثلاثة آلاف وخمسمائة كلمة فكان آخر كلامه، يا رب أوصني قال: أوصيتك بأمك حسنا، قال له سبع مرات. قال حسبي، ثم قال:
يا موسى ألا إن رضاها رضاي، وسخطها سخطي.
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه لابن مهران: لا تأتين أبواب السلاطين، وإن أمرتهم بمعروف أو نهيتهم عن منكر، ولا تخلون بامرأة وإن علمتها سورة من القرآن، ولا تصحبن عاقا، فإنه لن يقبلك وقد عق والديه. وقال فيلسوف: من عق والديه عقه ولده.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق