الأحد، 9 يونيو 2013

وقال أبو الحسن بن منقذ:..

وقال أبو الحسن بن منقذ:
أخلاقك الغر السجايا «6» ما لها ... حملت قذى الواشين وهي سلاف «7»
ومرآة رأيك في عبيدك ما لها ... صدئت وأنت الجوهر الشفاف
وقال آخر يعاتب صديقه على كتاب أرسله إليه وفيه حط عليه:
اقرأ كتابك واعتبره قريبا ... فكفى بنفسك لي عليك حسيبا
أكذا يكون خطاب إخوان الصفا ... إن أرسلوا جعلوا الخطاب خطوبا
ما كان عذري أن أجبت بمثله ... أو كنت بالعتب العنيف مجيبا
لكنني خفت انتقاص مودتي ... فيعد إحساني إليك ذنوبا
وقال آخر:
أراك إذا ما قلت قولا قبلته ... وليس لأقوالي لديك قبول
وما ذاك إلا أن ظنك سيىء ... بأهل الوفا والظن فيك جميل
(1/205)
فكن قائلا قول الحماسي تائها ... بنفسك عجبا وهو منك قليل
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق فنالته إضاقة «1» ثم ولي عملا فأثرى فقصده محمد مسلما فرأى منه تغيرا فكتب إليه:
لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر
فقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
وقال آخر في المعنى:
دعوت الله أن تسمو وتعلو ... علو النجم في أفق السماء
فلما أن سموت بعدت عني ... فكان إذا على نفسي دعائي
وكان ابن عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان وكان له مكرما وابن عرادة يتجنى عليه ففارقه وصاحب غيره ثم ندم ورجع إليه وقال:
عتبت على سلم فلما فقدته ... وصاحبت أقواما بكيت على سلم
رجعت إليه بعد تجريب غيره ... فكان كبرء بعد طول من السقم
وقال مسلم بن الوليد:
ويرجعني إليك إذا نأت بي ... ديارك عنك تجربة الرجال
وقال أبو الحسن القابسي:
إذا أنا عاتبت الملوم فإنما ... أخط بأقلامي على الماء أحرفا «2»
وهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعا فصارت تكلفا «3»
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: معاتبة الصديق أهون من فقده. وما أحسن ما قيل في العتاب:
وفي العتاب حياة بين أقوام ... وهو المحك لذي لبس وإبهام «4»
فما ثم شيء أحسن من معاتبة الأحباب ولا ألذ من مخاطبة ذوي الألباب والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
اسم الكتاب:
المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:
شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن: 
الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:
1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:

0 التعليقات:

إرسال تعليق