مَن هو الأرقم؟

الأرقم بن أبي الأرقم، وأبوه اسمه: عبْد مناف بن أسد المخزوميّ: كان مِن أوائل مَن أسلم. شهِد بدرًا والمشاهد كلّها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكان من عقلاء قريش. وقد استخفى النبي -صلى الله عليه وسلمفي داره. وعن الأرقم: أنه تجهّز يريد بيت المقْدس، فلمّا فرغ مِن جهازه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يودِّعه. فقال: ((ما يُخرجك؟ حاجةٌ أو تجارة؟)). قال: لا والله يا نبيّ الله! ولكنْ أردت الصلاة في بيت المقْدس. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((الصّلاة في مسجدي خيْرٌ مِن ألْف صلاة فيما سواه، إلاّ المسجد الحرام)). فجلس الأرقم ولمْ يخرج

أسلم في حدود الستّ عشرة سنة

وقد أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- الأرقم سيفًا يُقاتل به يوم بدر، واستعمله -صلى الله عليه وسلم- على الصدقات. توفّي -رضي الله عنه- بالمدينة، وصلّى عليه سعد بن أبي وقاص سنة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون -رضي الله عنه وأرضاه-.

موقع دار الأرقم:

كانت تقع عند الصّفا، وعُرفت بعد ذلك بدار الخيزران. وقد بُني مسجد في المكان الذي كان -صلى الله عليه وسلم- مُختبئًا فيه.وفي هذه الدار أسلم عُمَر بن الخطاب وجمْع مِن الصحابة، وظلّ -صلى الله عليه وسلمبها حتى تكامل عدَد الصحابة أربعين، وخرجوا.

ومِن فضائل هذه الدار:

أنها كانت المدرسة الأولى لِتلقِّي التربية والدروس مِن الرسول -صلى الله عليه وسلم
وكان دخوله -صلى الله عليه وسلم- لهذه الدار في السنة الخامسة مِن البعثة، وكانت مُدّة إقامتهم في هذه الدار شهرًا. وكان إسلام حمزة يوم ضُرب أبو بكر.

وممّا له صلة بهذه الدار: ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت:

((لمّا اجتمع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا، ألحّ أبو بكر -رضي الله عنه- على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الظهور، فقال: يا أبا بكر، إنا قليل. فلم يزل أبو بكر يُلحّ عليه، حتى ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد، كلّ رجُل في عشيرته. وقام أبو بكر في الناس خطيبًا، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس؛ فكان أوّل خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-)).

"وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوا في نواحي المسجد ضربًا شديدًا. ووُطِئ أبو بكر، وضُرب ضربًا شديدًا. ودنا منه الفاسق عُتبة بن ربيعة، فجعل يضْربه بنعليْن مَخصوفيْن حتى ما يُعرف وجهه مِن أنفه. وجاءت بنو تيم يتعادَوْن فأجْلت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يَشكّون في موته. ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد، وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لَنقتُلنّ عتبة بن ربيعة. وكان أوّل شيء تكلّم به أبو بكر: سؤاله عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،