- س230: إذا كرر محظورًا من جنس، فما الحكم وما المثال؟ وإذا فعل محظورًا من أجناس فما الحكم؟ وإذا حلق أو قلمّ أو وطئ أو قتل صيدًا عامدًا أو مخطئًا فما الحكم؟ وضّح ذلك مع ذكر ما نستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟
ج: ومَن كرر محظورًا من جنس غير قتل صيد بأن حلق أو قلَّم أو لبس أو تطيب أو وطئ وأعاده قبل التفكير عن أول مرة في الكل، فعليه كفارة واحدة للكل؛ لأن الله تعالى أوجب لحلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات، وإن كفر عن الأول لزمته للثاني كفارة؛ لأنه صادف إحرامًا فوجبت كالأول، وإن كان المحظور من أجناس بأن حلق وقلَّم ظفره وتطيب وليس مخيطًا فعليه لكل جنس فدى تفرقت أو اجتمعت؛ لأنها محظورات مختلفة الأجناس، فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة وعكسه، إذا كانت من جنس واحد وعليه في الصيود وإن قُتلت معًا جزاءٌ بعددها؛ لأن الله تعالى قال: { فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } ومثل الصيدين فأكثر لا يكون مثل أحدهما وإن حلق أو قلم فعليه الكفارة سواء كان عامدًا أو غير عامد؛ لأنه إتلاف، ولأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق لأذىً به وهو معذور فغيره أولى، وقيل: لا فدية على مكره وناس وجاهل ونائم؛ وأما إذا وطئ؛ فإن عليه الكفارة سواء كان عامدًا أو غير عامد.
وأما إذا قتل صيدًا فيستوي عمده وسهوه أيضًا، هذا المذهب، وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، قال الزهري: تجب الفدية على قاتل الصيد متعمدًا بالكتاب، وعلى المخطئ بالسُّنة وعنه لا كفارة على المخطئ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس وابن المنذر وداود؛ لأن الله تعالى قال: { مَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً } فدلَّ بمفهومه
على أنه لا جزاء على الخاطئ؛ ولأن الأصل براءة ذمته فلا نشغلها إلا بدليل؛ ولأنه محظور بالإحرام لا يفسد به ففرق بين عمده وخطئه كاللبس.
ووجه الأول: قول جابر - رضي الله عنه - جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضبع يصيده المحرم كبشًا، وقال –عليه السلام- في بيض النعام: «يصيبه المحرم ثمنه»، ولم يفرق بين العمد والخطأ. رواهما ابن ماجه. ولأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي، وقيل في الجميع: إن المعذور بنسيان أو جهل كما لا إثم عليه لا فدية عليه، وهذا القول هو الذي يترجح عندي لما أراه من قوة الدليل. والله أعلم.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق