- س227: ما هي الفدية؟ وكم أقسامها؟ وهل هي على الترتيب أم التخيير؟ أم البعض تخيير والبعض ترتيب؟ وضِّح ذلك مع ذكر الأدلة؟
ج: هي مصدر فدى يفدي فداء، وشرعًا: ما يجب بسَبَبِ نسكٍ أو بسبب حَرَمٍ، والفدية ثلاثة أقسام: قسم يجب على التخيير، وهو نوعان: نوع منها يخير فيه مخرج بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين منهم مُدِّبُرِّ أو نصف صاع تمر أو شعير أو زبيب أو أقط وهي فدية لبس مخيط وطيب وتغطية رأس ذكر أو وجه أنثى وإزالة أكثر من شعرتين أو أكثر من ظفرين؛ لقوله تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } .
وعن كعب بن عجرة قال: كان بي أذىً من رأسي، فحملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟» قلت: لا، فنزلت الآية: { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } .
قال: هو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعام لكل مسكين. متفق عليه.
وفي رواية أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، فقال: «كان هوَامُّ رأسك تؤذيك»، فقلت: أجل، فقال: «فاحلقه، واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين» رواه أحمد، ومسلم، وأبي داود.
في رواية: فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لي: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين فرقًا من زبيب،أو أنسك شاة»،فحلقت رأسي، ثم نسكت،
فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير؛ لأنه مدلول في حلق الرأس، وقيس عليه الأظفار واللبس والطيب؛ لأنه يحرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس.
وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعًا؛ ولأن كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد.
وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخيير، والحديث ذكر فيه التمر، وفي بعض طرقه الزبيب وقيس عليهما البر والشعير والأقط كالفطرة والكفارة.
النوع الثاني: جزاء الصيد يخيّر فيه من وجب عليه بين ذبح مثل الصيد من النعم وإعطاءه لفقراء الحرم، أو تقويم المثل بمحل التلف للصيد أو بقربه أو بدراهم يشتري بها طعامًا؛ لأن كل مثليِّ يُقوّم بما يُقوّم مثله كمال الآدمي ولا يجوز أن يتصدق بالدَّراهِم؛ لأنه ليس من المذكورات في الآية والطعام المذكور يجزي إخراجه في فطرة كواجب في فدية أذى وكفارة فيطعم كل مسكين مُدَّ بُرِّ أو نصف صاع من غيره من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا؛ لقوله تعالى: { وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } .
وإن بقي دون إطعام مسكين صام عنه يومًا كاملاً؛ لأن الصوم لا يتبعض ولا يجب تتابع الصوم، ولا يجوز أن يطعم عن بعض الجزاء ويصوم عن بعضه؛ لأنه كفارة واحدة كباقي الكفارات، ويخّير في صيد لا مثل له من النعم إذا قتله بين إطعام وصيام.
الضرب الثاني من الفدية: ما يجب مرتبًا وهو ثلاثة أحدها دم متعة وقران، والثاني: الحصر، والثالث: فدية الوطء.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق