وخرج المعتصم يوما إلى بعض متصيداته، فظهر له أسد، فقال لرجل من أصحابه أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه. أفيك خير يا رجل؟ قال: لا، فضحك المعتصم، وقال: قبح الله الجبان.
(1/235)
ورأى الإسكندر سميا له لا يزال ينهزم، فقال له يا رجل: إما أن تغير فعلك، وإما أن تغير إسمك.
ووقع في بعض العساكر ضجة، فوثب خراساني إلى دابته ليلجمها، فصير اللجام في الذنب من الدهش، وقال يخاطب الفرس: هب جبهتك عرضت، فناصيتك كيف طالت.
وخرج أسلم بن زرعة الكلابي في ألفين لمحاربة أبي بلال مرداس، وكان مرداس في أربعين، فانهزم أسلم منه، فلاموه على ذلك، وذمه ابن أبي زياد، فقال: لأن يذمني ابن أبي زياد حيا أحب إلي من أن يمدحني ميتا. وكان أسلم بعد ذلك إذا خرج إلى السوق ومر بصبيان صاحوا به أبو بلال وراءك، فكبر ذلك عليه، فشكاهم إلى ابن أبي زياد، فأمر صاحب الشرطة أن يكفهم عنه. وفي ذلك يقول بعضهم شعرا:
يقول جبان القوم في حال سكره ... وقد شرب الصهباء هل من مبارز
وأين الخيول الأعوجيات في الوغى ... أنازل منهم كل ليث مناهز «1»
ففي السكر قيس وابن معدي وعامر ... وفي الصحو تلقاه كبعض العجائز
هذا ما انتهى إلينا من هذا الباب، والحمد لله الكريم الوهاب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.