• وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظالمين} فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِلْجَوَابِ وَتَرْبُطُهُ بِمَا تَقَدَّمَ
    وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهَا مَعْنًى ثَالِثًا وَهِيَ أَنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً مِنْ إِذِ الَّتِي هِيَ ظَرْفُ زَمَنٍ مَاضٍ وَمِنْ جُمْلَةٍ بَعْدَهَا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا لَكِنْ حُذِفَتِ الْجُمْلَةُ تَخْفِيفًا وَأُبْدِلَ التَّنْوِينُ مِنْهَا كَمَا فِي قَوْلِهِمْ حِينَئِذٍ
    وَلَيْسَتْ هَذِهِ النَّاصِبَةُ الْمُضَارِعَ لِأَنَّ تِلْكَ تَخْتَصُّ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا عَمِلَتْ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا مَا يَخْتَصُّ وَهَذِهِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ بَلْ تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي نَحْوُ: {وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أجرا عظيما} {إذا لأمسكتم خشية الأنفاق} و: {إذا لأذقناك}

    وَعَلَى الِاسْمِ، نَحْوُ إِنْ كُنْتُ ظَالِمًا فَإِذَنْ حُكْمُكَ فِيَّ مَاضٍ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّكُمْ إِذًا لمن المقربين} وَرَامَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ جَعْلَهَا فِيهِ بِمَعْنَى بَعْدَ
    وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَذْكُرْهُ النُّحَاةُ لَكِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ قَدْ تُحْذَفُ الْجُمْلَةُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا إِذْ وَيُعَوِّضُ عَنْهَا التَّنْوِينُ كَيَوْمِئِذٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا حَذْفَ الْجُمْلَةِ مِنْ إِذًا وَتَعْوِيضَ التَّنْوِينِ عَنْهَا
    وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ: فِي التَّذْكِرَةِ ذَكَرَ لِي عَلَمُ الدِّينِ الْبَلْقِينِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ تَقِيَّ الدِّينِ بْنَ رَزِينٍ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ إِذَنْ عِوَضٌ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمَحْذُوفَةِ وَلَيْسَ هَذَا بِقَوْلٍ نَحْوِيٍّ انْتَهَى