• أَنْ الْمَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةُ النُّونِ
    تَرِدُ لِمَعَانٍ:
    الْأَوَّلُ: حَرْفًا مَصْدَرِيًّا نَاصِبًا لِلْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَتَقَعُ مَعَهُ فِي مَوْقِعِ الْمُبْتَدَأِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ
    فَالْمُبْتَدَأُ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، نَحْوُ: {وأن تصوموا خير لكم}
    {وأن تصبروا خير لكم} {وأن يستعففن خير لهن}
    {وأن تعفوا أقرب للتقوى}
    وَالْفَاعِلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ من الأعراب أن يتخلفوا}
    {أكان للناس عجبا أن أوحينا}
    {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} فِي قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ جَوَابَ
    وَتَقَعُ مَعَهُ مَوْقِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَحْوُ: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى}
    {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} {فأردت أن أعيبها}

    {وأمرت لأن أكون}
    وقوله: {فإن استطعت أن تبتغي}
    {يريد الله أن يخفف عنكم}
    {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ} ،مَعْنَاهُ بِأَنْ أَنْذِرْ فَلَمَّا حُذِفَتِ الْبَاءُ تَعَدَّى الْفِعْلُ فَنُصِبَ
    وَمِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: {إِلَّا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} نُصِبَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: {مَا أَمَرْتَنِي به}
    وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ كَقَوْلِهِ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ} ، {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا} أَيْ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِكَ
    وَإِنَّمَا لَمْ يُنْصَبْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أوحينا} وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى لِوَحْيِنَا لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَهَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلْإِعْرَابِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ الْعَوَامِلُ
    وَقَدْ يَعْرِضُ لِـ "أَنْ" هَذِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا}
    أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا كَمَا قُدِّرَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لهم} أَيْ بِأَنَّ لَهُمْ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَنَفَاهَا الْخَلِيلُ عَلَى أَصْلِ الْجَرِّ
    وَتَقَعُ بَعْدَ عَسَى فَتَكُونُ مَعَ صِلَتِهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ إِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً نَحْوُ عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ

    ومثله: {عسى ربكم أن يرحمكم}
    وَتَكُونُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ إِنْ كَانَتْ تَامَّةً كَقَوْلِكَ عَسَى أَنْ يَنْطَلِقَ زَيْدٌ وَمِثْلُهُ: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعسى أن تحبوا شيئا}
    الثَّانِي: مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَتَقَعُ بَعْدَ فِعْلِ الْيَقِينِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَيَكُونُ اسْمُهَا ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَتَقَعُ بَعْدَهَا الْجُمْلَةُ خَبَرًا عَنْهَا نَحْوُ: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا}
    {علم أن سيكون منكم مرضى}
    {وحسبوا ألا تكون فتنة}
    {وأن عسى أن يكون}
    {وألو استقاموا}
    {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    وجعل ابن الشجري منه: {وناديناه أن يا إبراهيم} ،أَيْ أَنَّهُ يَا إِبْرَاهِيمُ
    الثَّالِثُ: مُفَسِّرَةً بِمَنْزِلَةِ أَيِ الَّتِي لِتَفْسِيرِ مَا قَبْلَهَا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ تَمَامِ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْجُمْلَةِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِمَا بَعْدَهَا وَأَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الَّذِي تُفَسِّرُهُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يا إبراهيم} {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا} {أن طهرا بيتي}