• فـ "أعلم" هاهنا بِمَعْنَى عَالِمٌ بِكُمْ إِذْ لَا مُشَارِكَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَأَهْوَنَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى هَيِّنٍ إِذْ لَا تَفَاوُتَ فِي نِسْبَةِ الْمَقْدُورَاتِ إِلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى
    وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يُلْقَى في النار خير}
    وقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}
    أَوْ لَفْظًا لَا مَعْنًى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {نَحْنُ أعلم بما يستمعون به}
    و {نحن أعلم بما يقولون}
    وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ من نفعه} فَمَعْنَاهُ الضَّرَرُ بِعِبَادَتِهِ أَقْرَبُ مِنَ النَّفْعِ بِهَا
    فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ: {أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} وَلَا نَفْعَ مِنْ قَبْلِهِ أَلْبَتَّةَ؟
    قِيلَ لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِهِ: {لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} تَبْعِيدٌ لِنَفْعِهِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ

    لما لم يصح في اعتقادهم هَذَا بَعِيدٌ جَازَ الْإِخْبَارُ بِـ" بُعْدِ" نَفْعِ الْوَثَنِ وَالشَّاهِدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ
    {أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد}