(حرف الذال) :
(ذباب)
وكنيته أبو جعفر وهو أصناف كثيرة يتولد من العفونة ومن عجيب أمره أنه يلقي رجيعه على الأبيض يسود وعلى الأسود يبيض ولا يقعد على شجرة الدباء، وفي الحديث: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه، فإن في إحدى جناحيه دواء وفي الأخرى داء» ، وإن من طبعه أن يلقي نفسه بالجناح الذي فيه الداء.
وحكي أن المنصور كان جالسا، فألح عليه الذباب حتى أضجره، فقال: انظروا من بالباب من العلماء، فقالوا:
مقاتل بن سليمان، فدعا به، ثم قال له: هل تعلم لأي حكمة خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة. قال:
صدقت، ثم أجازه، ومن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقع عليه ذباب قط، وقال المأمون: قالوا أن الذباب إذا دلك به موضع لسعة الزنبور سكن ألمه، فلسعني زنبور، فحككت على موضعه أكثر من عشرين ذبابة، فما سكن له ألم، فقالوا: هذا كان حتفا قاضيا، ولولا هذا العلاج لقتلك. وقال الجاحظ: من منافع الذباب أنها تحرق وتخلط بالكحل، فإذا اكتحلت به المرأة كانت عينها أحسن ما يكون، وقيل: إن المواشط تستعمله ويأمرن به العرائس، وقيل: إن الذباب إذا مات وألقي عليه برادة الحديد عاش، وإذا بخر البيت بورق القرع هرب منه الذباب.
(ذئب) :
حيوان معروف وكنيته أبو جعدة وأبو جاعد، وأبو ثمامة لونه رمادي وهو من الحيوان الذي ينام بإحدى عينيه ويحرس بالأخرى حتى تمل، فيغمضها، ويفتح الأخرى كما قال بعض واصفيه:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع «1»
وإذا أراد السفاد اختفى، ويطول في سفاده كالكلب، وإذا جاع عوى، فتجمع الذئاب حوله، فمن هرب منها أكلوه وإذا خاف منه الإنسان طمع فيه، وليس في الأرض أسد يعض على عظم إلا ويسمع لتكسيره صوت بين لحييه إلا الذئب، فإن لسانه يبري العظم بري السيف ولا يسمع له صوت، وقيل: إذا أدماه الإنسان، فشم الذئب رائحة الدم لا يكاد ينجو منه، وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم سلاحا، كما أن الحية إذا خدشث طلبها الذر فلا تكاد تنجو منه، وكالكلب إذا عض الإنسان يطلبه الفأر فيبول عليه، فيكون في ذلك هلاكه، فيحتال له بكل حيلة، وقيل: لا يعرف الالتحام عند السفاد إلا في الكلب والذئب، وإذا هجم الصياد على الذئب والذئبة وهما يتسافدان قتلهما كيف شاء، والله أعلم.
(حرف الراء) :
(رخ) :
طير عظيم الخلقة يوجد بجزائر الصين، قال أبو حامد الأندلسي: ذكر لي بعض المسافرين في البحر أنهم أرسوا بجزيرة، فلما أصبحوا وجدوا في طرفها لمعانا وبريقا، فتقدموا إليه، وإذا هم بشيء مثل القبة قال:
فجعلوا يضربون فيه بالفؤوس إلى أن كسروه، فوجدوه كهيئة البيضة، وفيه فرخ عظيم قال، فتعلقوا بريشه(1/361)وجروه، ونصبوا القدور، وخرجوا يحتطبون من تلك الجزيرة حطبا يقال له حطب الشباب فلما أكلوا ذلك الطعام اسودت لحية ولمة كل ذي شيب قال، فلما أصبحوا جاءهم الرخ، فوجدهم قد صنعوا بفرخه ما صنعوا، فذهب، وأتى في رجليه بحجر عظيم وتبعهم بعدما ساروا في البحر وألقاه على سفينتهم، فسبقت السفينة، وكانت مشروعة بتسع قلوع، ووقع الحجر في البحر، فنجاهم الله تعالى منه، وكان ذلك من لطف الله تعالى بهم قال: وقد كان بقي معهم أصل ريشة قيل إنهم كانوا يجعلون فيها الماء فتسع مقدار قربة، فسبحان الخالق الأكرم.
(رخم) :
طير أغبر أصفر المنقار معروف وهو من أشر الطيور ويقال: إنها صماء وسبب ذلك ما قيل في بعض الحكايات: إن موسى عليه الصلاة والسلام لما مات تكلمت بموته، وكانت تعرف مكانه، فأصمها الله تعالى حتى لا ترشد أحدا إلى موضعه.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق