- وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَعْلَى أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا عِنْدَهُمْ وَقْتَ حُصُولِهَا لِأَنَّ لمشاهدة الآية في النفس أثر عَظِيمًا لَيْسَ لِلْغَائِبِ عَنْهَا
الرَّابِعَةُ: قَالُوا: لَا يَنْبَنِي مِنَ الْعَاهَاتِ: فَلَا يُقَالُ: مَا أَعْوَرَ هَذِهِ الْفَرَسَ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:
{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى} فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ عَمَى الْقَلْبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنَ الضَّلَالَةِ وَهُوَ مَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ لَا مِنْ عَمَى الْبَصَرِ الَّذِي يَحْجُبُ الْمَرْئِيَّاتِ عَنْهُ
وَقَدْ صَرَّحَ بِبَيَانِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}
وَعَلَى هَذَا فَالْأَوَّلُ اسْمُ فَاعِلٍ وَالثَّانِي أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ فَقْدِ الْبَصِيرَةِ
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ عَمَى الْعَيْنِ وَالْمَعْنَى مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ أَعْمَى فَلَا يَكُونُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ
وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ، على عَمَى الْقَلْبِ وَالثَّانِي عَلَى فَقْدِ الْبَصِيرَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَمْرٍو فَأَمَالَ الْأَوَّلَ وَتَرَكَ الْإِمَالَةَ فِي الثَّانِي لَمَّا كَانَ اسْمًا وَالِاسْمُ أَبْعَدُ مِنَ الْإِمَالَةِ
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق