الباب الحادي والأربعون في ذكر أسماء الشجعان وذكر الأبطال وطبقاتهم وأخبارهم وذكر الجبناء وأخبارهم وذم الجبن
(الطبقة الأولى: الذين أدركوا الجاهلية والإسلام) :
حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم. قتل في غزاة أحد، رماه وحشي مولى جبير بن مطعم بحربة فقتله.
وكان فارس قريش غير مدافع، وبطلها غير ممانع، وعظم قتله على النبي صلى الله عليه وسلم ونذر أن يقتل به سبعين رجلا من قريش، وكبر عليه في الصلاة سبعين تكبيرة.
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه. آية من آيات الله، ومعجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤيد بالتأييد الإلهي، كاشف الكروب ومجليها، ومثبت قواعد الإسلام ومرسيها، وهو المتقدم على ذوي الشجاعة كلهم بلا مرية ولا خلاف. روي عنه رضي الله عنه أنه قال: والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موتة على فراش. وقال بعض العرب «1» ما لقينا كتيبة فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا أوصى بعضنا على بعض «2» . وقال رضي الله عنه لمعاوية: قد دعوت الناس إلى الحرب، فدع الناس جانبا واخرج إلي ليعلم أينا المران على قلبه، والمغطى على بصره، وأنا أبو الحسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخا «3» يوم بدر، وذلك السيف معي، وبذلك القلب ألقى عدوي.
وقيل له كرم الله وجهه: إذا جالت الخيل، فأين نطلبك؟
قال: حيث تركتموني. وقيل له: كيف تقتل الأبطال؟ قال:
لأني كنت ألقى الرجل، فأقدر أني أقتله، ويقدر هو أني قتلته، فأكون أنا ونفسه عونا عليه.