بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:فيقول الله تعالى في كتابه الكريم: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} سورة الزمر من الآية 9، ويقول تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} سورة المجادلة من الآية 11.ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة)) سنن الترمذي ج4 ص 453 حديث رقم 2646 باب فضل طلب العلم، ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) سنن الترمذي ج 4 ص 453 حديث رقم 2645، ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العالم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)) سنن الترمذي ج 4 ص 473 حديث رقم 2682 باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة.من هذه النصوص التي ذكرناها يتضح لنا أهمية العلم في حياة الأمة الإسلامية ولا أدل على ذلك من أن أول آية نزلت في القرآن الكريم أوجبت على المسلمين الاهتمام بالعلم وفي ذلك يقول تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم} سورة العلق الآيات من 1 إلى 5.وقد وفق الله أناساً من أبناء الأمة الإسلامية في نشر العلم وخاصة الديني منه في ربوع الدنيا كلها لتصل رسالة الإسلام وشريعته الغراء إلى الناس جميعاً في صورة صحيحة سهلة واضحة.وكان على رأس القائمين على نشر العلم الذي دعا إليه الإسلام جامعة المدينة العالمية، تلك الجامعة التي وفق الله تعالى القائمين على إدارتها إلى نشر العلوم الإسلامية بطريقة سهلة ميسرة يستطيع معها شباب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تلقى هذه العلوم عن طريق أحدث الوسائل والتقنيات الحديثة التي تضمن للدارس وصول العلم إليه في المكان الذي يقيم به دون حاجة إلى تحمل مشقات السفر.وفي ذلك –بلا شك- تشجيع لهذا الشباب على الإقدام على تلقي العلم من منابعه الأصلية بواسطة فقهاء الأمة المتخصصين في شتى مجالات العلم.ومعنى هذا أن هذه الجامعة الموقرة حققت أمراً هاماً هو أنها اهتمت بالعلم –كما أمر الإسلام- عن طريق تسخير التقنيات الحديثة في عالم الاتصالات في توصيل العلوم الإسلامية إلى الناس في كل أنحاء الدنيا بدون عناء لطلاب العلم كما قلنا.فجزى الله هذه الجامعة والقائمين على إدارتها خير الجزاء لما قدموه لشباب المسلمين في هذا المجال.دكتور / فرحات عبد العاطي سعدأستاذ الفقه العامكلية الشريعة والقانون بالقاهرة