وحكي أن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام مر بقبر دانيال عليه الصلاة والسلام، فسمع منه صوتا يقول:
سبحان من تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت. قال بعض الصالحين: من قال هذه الكلمات استغفر له كل شيء.
وحكي أن إبراهيم بن أدهم كان في سفره ومعه رفقة، فخرج عليهم الأسد، فقال لهم: قولوا أللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، فلا نهلك وأنت رجاؤنا يا ألله يا ألله يا ألله.
قال: فولى الأسد هاربا.
وقيل: لما حمل نوح عليه الصلاة والسلام في سفيننه من كل زوجين اثنين قال أصحابه: كيف نطمئن ومعنا الأسد؟ فسلط الله عليه الحمى، وهي أول حمى نزلت في الأرض، ثم شكوا إليه العذرة، فأمر الله تعالى الخنزير، فعطس فخرج منه الفأر، فلما كثر زاد ضرره، فشكوا ذلك لنوح عليه الصلاة والسلام، فأمر الله سبحانه وتعالى الأسد، فعطس، فخرج منه الهر، فحجب الفأر عنهم، ويحرم أكل السبع لنهيه عليه الصلاة والسلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
خواصه: فمن خواصه أن صوته يقتل التماسيح، وشحمه من طلى به يده لم يقربه سبع، ومرارة الذكر منه تحل المعقود، ولحمه ينفع من الفالج، وإذا وضعت قطعة من جلده في صندوق لم يقربه سوس ولا أرضة، وإذا وضع على جلد غيره من السباع تساقط شعره، وهو من الحيوان الذي يعيش ألف سنة على ما ذكر «1» ، وعلامة ذلك كثرة سقوط أسنانه.
(الإبل)
قيل: ما خلق الله شيئا من الدواب خيرا من الإبل. إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نحرت أشبعت. وفي الحديث: «الإبل عز لأهلها والغنم بركة، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» ، وهي من الحيوان العجيب، وإن كان عجبه قد سقط لكثرة مخالطته الناس، وقد أطاعها الله للآدمي وغيره حتى قيل: إن قطارا كان ببعض حبله دهن، فمرت فأرة، فجذبته، فسار معها القطار بواسطة جذبها له، وهي مراكب البر، ولذلك قرنها الله تعالى بالسفن فقال تعالى:
وعليها وعلى الفلك تحملون 22
«2»
. ولما كانت مراكب البر والبر فيه ما ماؤه قليل، وما ماؤه كثير جعل الله تعالى لها صبرا على العطش حتى قيل: إنه يرتع ظمؤها إلى عشر. وفي الحديث: «لا تسبوا الإبل فإنها من نفس الله تعالى أي مما يوسع به على الناس» . حكاه ابن سيده.
والذي يعرف: لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن.
قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: ليس لشيء من الطحول مثل ما للجمل عند هيجانه، فإنه يسوء خلقه، فيظهر زبده، ويقل رغاؤه فلو حمل عليه ثلاثة أضعاف عادته حمل، ويقل أكله، ويخرج له عند رغائه شقشقة لا تعرف من أي شيء هي من أجزائه، وهو من الأحرار حتى قيل: إنه لا ينزو لا على أمه ولا على أخته حتى قيل:
إن بعض العرب ستر ناقته بثوب ثم أرسل عليها ولدها، فلما عرف ذلك عمد إلى إحليله، فأكله، ثم حقد على صاحبه حتى قتله، وليس له مرارة، ولذلك كثر صبره.
وقيل: يوجد على كبده شيء رقيق يشبه المرارة ينفع الغشاوة في العين كحلا، وفي معدته قوة حتى أنها تهضم الشوك وتستطيبه، ويحل أكله بالنص والاجماع، وأما(1/347)تحريم يعقوب عليه الصلاة والسلام أكلها فباجتهاد منه، وذلك أنه كان يسكن البوادي، فاشتكى عرق النسا، فلم يجد ما يلائمه إلا ترك أكل لحومها، فلذلك حرمها. وأما انتقاض الوضوء بأكل لحمها، فاختلف العلماء في ذلك، فهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض، وعليه الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبي، وابن عباس، وأبو الدرداء، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وجماهير التابعين، وبه أخذ مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وخالف في ذلك أحمد وإسحاق، ويحيى بن يحيى، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره البيهقي، وهو مذهب الشافعي القديم.
خواصه: قال ابن زهير وغيره: أكل لحمه يزيد في الباه «1»
وفي الإنعاظ بعد الجماع، وبوله يفيق السكران، ووبره إذا أحرق وذر على دم سائل قطعه، وقراده إذا ربط على كم عاشق يزول عشقه.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق