وقال عمر رضي الله عنه: يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك وقال مالك بن دينار: شهادة القراء مقبولة في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض، فإنهم أشد تحاسدا من التيوس. وعن أنس رضي الله تعالى عنه رفعه:
«إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» . وقال منصور الفقيه:
منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همته دليل
ومختار القليل أقل منه ... وكل فوائد الدنيا قليل
يقول الله عز وجل: الحاسد عدو نعمتي متسخط لفعلي غير راض بقسمتي التي قسمت لعبادي.
قال الشاعر:
أيا حاسدا لي على نعمتي ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه ... لأنك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب
وقال الأصمعي: رأيت أعرابيا قد بلغ عمره مائة وعشرين سنة، فقلت له: ما أطول عمرك؟ فقال: تركت الحسد فبقيت. وقالوا: لا يخلو السيد من ودود يمدح وحسود يقدح. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ألا لا تعادوا نعم الله، قيل: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. وقيل لعبد الله بن عروة: لم لزمت البدو، وتركت قومك؟
فقال: وهل بقي إلا حاسد على نعمة أو شامت على نكبة.
وقال الشاعر:
يا طالب العيش في أمن وفي دعة ... رغدا بلا قتر صفوا بلا رنق
خلص فؤادك من غل ومن حسد ... فالغل في القلب مثل الغل في العنق
وقال آخر:
اصبر على حسد الحسو ... د فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله
وفي نوابغ الحكم: الحسد حسك من تعلق به هلك.
ولبعضهم:
إني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من عاش يوما غير محسود
وقال نصار بن سيار:
إني نشأت وحسادي ذوو عدد ... يا ذا المعارج لا تنقص لهم عددا(1/222)إن يحسدوني على ما بي لما بهم ... فمثل ما بي مما يجلب الحسدا
وكان عمر رضي الله عنه يقول: نعوذ بالله من كل قدر وافق إرادة حاسد. وقيل لأرسطاطاليس: ما بال الحسود أشد غما؟ قال: لأنه أخذ بنصيبه من غموم الدنيا، ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس. والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الباب الأربعون في الشجاعة وثمرتها والحروب وتدبيرها وفضل الجهاد وشدة البأس والتحريض على القتال
وفيه فصلان
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق