ومما جاء في مدح السيف:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخير في السيف والخير مع السيف والخير بالسيف» . وكان صمصام عمرو أشهر سيوف العرب، وممن تمثل به نهشل، فقال:
أخ ماجد ما خانني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
ولما وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن قال:
خليلي لم أخنه ولم يخني ... إذا ما صاب أوساط العظام
خليلي لم أهبه من قلاه ... ولكن المواهب للكرام
حبوت به كريما من قريش ... فسر به وصين عن اللئام
وودعت الصفي صفي نفسي ... على الصمصام أضعاف السلام
(1/232)
ولم يزل في آل سعيد حتى اشتراه خالد بن عبد الله القسري بمال جزيل لهشام، وكان قد كتب إليه فيه، فلم يزل عند بني مروان، ثم طلبه السفاح والمنصور والمهدي، فلم يجدوه، فجد الهادي في طلبه حتى ظفر به، وكان مكتوبا عليه هذا البيت:
ذكر على ذكر يصول بصارم ... ذكر يمان في يمين يماني
وقال ابن الرومي:
لم أر شيئا حاضرا نفعه ... للمرء كالدرهم والسيف «1»
يقضي له الدرهم حاجاته ... والسيف يحميه من الحيف «2»
وقال زيد بن علي رضي الله عنهما:
السيف يعرف عزمي عند هزته ... والرمح بي خبر والله لي وزر «3»
إنا لنأمل ما كانت أوائلنا ... من قبل تأمله إن ساعد القدر
وقال عبد الله بن طاهر:
يبيت ضجيعي السيف طورا وتارة ... يعض بهامات الرجال مضاربه
أخو ثقة أرضاه في الروع صاحبا ... وفوق رضاه إنني أنا صاحبه
وليس أخو العلياء إلا فتى له ... بها كلف ما تستقر ركائبه
وقدم عروة بن الزبير على عبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد الله، فطلب منه سيف الزبير، وقال له: رده علي، فإنه السيف الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم له يوم حنين، فقال له عبد الملك: أو تعرفه؟ قال: نعم. قال:
بماذا؟ قال: أعرفه بما لا تعرف به سيف أبيك «4» . أعرفه بقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب «5»