وغضب
الرشيد على حميد الطوسي، فدعا له بالنطع «1» والسيف فبكى، فقال له: ما يبكيك؟
فقال، والله يا أمير المؤمنين: ما أفزع من الموت لأنه لا بد منه، وإنما بكيت أسفا
على خروجي من الدنيا، وأمير المؤمنين ساخط علي، فضحك وعفى عنه، وقال: إن الكريم
إذا خادعته انخدع.
وأمر زياد بضرب عنق رجل، فقال: أيها الأمير إن لي بك حرمة، قال: وما هي؟ قال: إني جارك بالبصرة، قال: ومن أبوك؟ قال: يا مولاي إني نسيت اسم نفسي، فكيف لا أنسى اسم أبي؟ فرد زياد كمه على فمه، وضحك وعفا عنه.
وأمر الحجاج بقتل رجل فقال: أسألك بالذي أنت غدا بين يديه أذل موقفا مني بين يديك إلا عفوت عني، فعفا عنه. ولما ضرب الحجاج رقاب أصحاب ابن الأشعث أتي برجل من بني تميم، فقال: والله يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت في العفو، فقال الحجاج: أف لهذه الجيف! أما كان فيهم من يحسن الكلام مثل هذا؟ وعفا عنه وخلى سبيله.
وكان إبراهيم بن المهدي يقول: والله ما عفا عني المأمون تقربا إلى الله تعالى، ولا صلة الرحم، ولكن له سوق في العفو يكره أن تكسد بقتلي «2» . وسئل الفضل عن الفتوة، فقال: الصفح عن عثرات الأخوان. وفي بعض الكتب المنزلة. إن كثرة العفو زيادة في العمر. وأصله قوله تعالى: وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
«3» . وقال يزيد بن مزيد: أرسل إلي الرشيد ليلا يدعوني، فأوجست منه خيفة، فقال لي: أنت القائل: أنا ركن الدولة والثائر لها، والضارب أعناق بغاتها؟ لا أم لك، أي ركن، وأي ثائر أنت؟ قلت يا أمير المؤمنين: ما قلت هذا، إنما قلت:
أنا عبد الدولة، والثائر لها، فأطرق وجعل ينحل غضبه عن وجهه، ثم ضحك، فقلت أحسن من هذا قولي:
خلافة الله في هارون ثابتة ... وفي بنيه إلى أن ينفخ الصور
فقال: يا فضل أعطه مائتي ألف درهم قبل أن يصبح.
وأمر مصعب بن الزبير بقتل رجل، فقال: ما أقبح بي أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطواقك وأقول: أي رب سل مصعبا لم قتلني؟ فقال: أطلقوه، فلما أطلقوه، قال: أيها الأمير اجعل ما وهبت لي من حياتك في خفض عيش.
قال قد أمرت لك بمائة ألف درهم، فقال:
أيا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو
وتغيظ عبد الملك بن مروان على رجل، فقال: والله لئن أمكنني الله منه لأفعلن به كذا وكذا، فلما صار بين يديه قال رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين قد صنع الله ما أحببت، فاصنع ما أحب الله، فعفا عنه وأمر له بصلة.
وقال الحسن: إن أفضل رداء تردى به الإنسان الحلم.
وهو والله عليك أحسن من برد الحبر. وفيه قال أبو تمام:
رفيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيك ما ماريت في أنه برد «4»
وأمر زياد بضرب عنق رجل، فقال: أيها الأمير إن لي بك حرمة، قال: وما هي؟ قال: إني جارك بالبصرة، قال: ومن أبوك؟ قال: يا مولاي إني نسيت اسم نفسي، فكيف لا أنسى اسم أبي؟ فرد زياد كمه على فمه، وضحك وعفا عنه.
وأمر الحجاج بقتل رجل فقال: أسألك بالذي أنت غدا بين يديه أذل موقفا مني بين يديك إلا عفوت عني، فعفا عنه. ولما ضرب الحجاج رقاب أصحاب ابن الأشعث أتي برجل من بني تميم، فقال: والله يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت في العفو، فقال الحجاج: أف لهذه الجيف! أما كان فيهم من يحسن الكلام مثل هذا؟ وعفا عنه وخلى سبيله.
وكان إبراهيم بن المهدي يقول: والله ما عفا عني المأمون تقربا إلى الله تعالى، ولا صلة الرحم، ولكن له سوق في العفو يكره أن تكسد بقتلي «2» . وسئل الفضل عن الفتوة، فقال: الصفح عن عثرات الأخوان. وفي بعض الكتب المنزلة. إن كثرة العفو زيادة في العمر. وأصله قوله تعالى: وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
«3» . وقال يزيد بن مزيد: أرسل إلي الرشيد ليلا يدعوني، فأوجست منه خيفة، فقال لي: أنت القائل: أنا ركن الدولة والثائر لها، والضارب أعناق بغاتها؟ لا أم لك، أي ركن، وأي ثائر أنت؟ قلت يا أمير المؤمنين: ما قلت هذا، إنما قلت:
أنا عبد الدولة، والثائر لها، فأطرق وجعل ينحل غضبه عن وجهه، ثم ضحك، فقلت أحسن من هذا قولي:
خلافة الله في هارون ثابتة ... وفي بنيه إلى أن ينفخ الصور
فقال: يا فضل أعطه مائتي ألف درهم قبل أن يصبح.
وأمر مصعب بن الزبير بقتل رجل، فقال: ما أقبح بي أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطواقك وأقول: أي رب سل مصعبا لم قتلني؟ فقال: أطلقوه، فلما أطلقوه، قال: أيها الأمير اجعل ما وهبت لي من حياتك في خفض عيش.
قال قد أمرت لك بمائة ألف درهم، فقال:
أيا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو
وتغيظ عبد الملك بن مروان على رجل، فقال: والله لئن أمكنني الله منه لأفعلن به كذا وكذا، فلما صار بين يديه قال رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين قد صنع الله ما أحببت، فاصنع ما أحب الله، فعفا عنه وأمر له بصلة.
وقال الحسن: إن أفضل رداء تردى به الإنسان الحلم.
وهو والله عليك أحسن من برد الحبر. وفيه قال أبو تمام:
رفيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيك ما ماريت في أنه برد «4»
|
اسم الكتاب:
|
المستطرف في كل فن مستظرف
|
|
المؤلف:
|
شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي
أبو الفتح
|
|
الفن:
|
الأدب والبلاغة
|
|
عدد المجلدات:
|
1
|
|
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:
|
0 التعليقات:
إرسال تعليق