الأحد، 9 يونيو 2013

وُقُوعِ الْفِعْلِ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ

  • قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: فِي أَمَالِيهِ اخْتُلِفَ فِي كَانَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ {وَكَانَ اللَّهُ عزيزا حكيما} عَلَى قَوْلَيْنِ:
    أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بِمَعْنَى لَمْ يَزَلْ كَأَنَّ الْقَوْمَ شَاهَدُوا عِزًّا وَحِكْمَةً وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً فَقِيلَ لَهُمْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ كَذَلِكَ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ
    وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ فَإِذَا كَانَ فِعْلًا مُتَطَاوِلًا لَمْ يَدُلَّ دَلَالَةً قَاطِعَةً عَلَى أَنَّهُ زَالَ وَانْقَطَعَ كَقَوْلِكَ كَانَ فُلَانٌ صَدِيقِي لَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ صَدَاقَتَهُ قَدْ زَالَتْ بَلْ يَجُوزُ بَقَاؤُهَا وَيَجُوزُ زَوَالُهَا

    فَمِنَ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لكم عدوا مبينا} لِأَنَّ عَدَاوَتَهُمْ بَاقِيَةٌ
    وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم}
    وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَهَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي وَأَمَّا فِي الزَّمَنِ الْحَاضِرِ فَقَدْ يَكُونُ بَاقِيًا مُسْتَمِرًّا وَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رحيما} وَكَذَا سَائِرُ صِفَاتِهِ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ
    قَالَ السِّيرَافِيُّ: قَدْ يَرْجِعُ الِانْقِطَاعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْفُورِ لَهُمْ وَالْمَرْحُومِينَ بِمَعْنَى أَنَّهُمُ انْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ مَنْ يُغْفَرُ لَهُ وَلَا مَنْ يُرْحَمُ فَتَنْقَطِعَ الْمَغْفِرَةُ والرحمة
    وكذا: {وكان الله عليما حكيما} وَمَعْنَاهُ الِانْقِطَاعُ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ لَا نَفْسَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ
    وَفِيهِ نَظَرٌ
    وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ مَا مَعْنَاهُ إِنَّ" كَانَ" تَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصْفِ وَقِدَمِهِ وَمَا ثَبَتَ قِدَمُهُ اسْتَحَالَ عَدَمُهُ وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ
    وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ فَلَاحٍ الْيَمَنِيُّ فِي كِتَابِ الْكَافِي: قَدْ تَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَقَوْلِهِ {وَكَانَ الله غفورا رحيما} {وكان الله سميعا بصيرا} {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} دَلَّتْ عَلَى الدَّوَامِ الْمُتَّصِفِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَدَوَامِ التَّعَبُّدِ بِالصِّفَاتِ وَقَدْ تَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ نَحْوَ كَانَ هَذَا الْفَقِيرُ غَنِيًّا وَكَانَ لِي مَالٌ
  • منقول من 
  • http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=39878
مع تحيات جامعة المدينة العالمية

0 التعليقات:

إرسال تعليق