وامتدح ابن ميادة جعفر بن سليمان، فأمر له بمائة ناقة، فقبل يده، وقال: والله ما قبلت يد قرشي غيرك إلا واحد، فقال: أهو المنصور؟ قال: لا والله، قال: فمن هو؟ قال:
الوليد بن يزيد. قال: فغضب، وقال: والله ما قبلتها لله تعالى، فقال: والله ولا يدك ما قبلتها لله تعالى، ولكن قبلتها لنفسي، فقال: والله لا ضرك الصدق عندي أعطوه مائة أخرى.
وقال عامر العدواني في وصيته: إني وجدت صدق الحديث طرفا من الغيب فاصدقوا، يعني من لزم الصدق وعود لسانه وفق، فلا يكاد ينطق بشيء يظنه إلا جاء على ظنه.
وخطب بلال لأخيه امرأة قرشية، فقال لأهلها: نحن من قد عرفتم، كنا عبدين، فأعتقنا الله تعالى، وكنا ضالين، فهدانا الله تعالى، وكنا فقيرين، فأغنانا الله تعالى، وأنا أخطب إليكم فلانة لأخي، فإن تنكحوها له فالحمد لله تعالى، وإن تردونا، فالله أكبر. فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا: بلال ممن عرفتم سابقته، ومشاهده ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجوا أخاه، فزوجوه، فلما انصرفوا قال له أخوه: يغفر الله لك أما كنت تذكر سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتترك ما عدا ذلك، فقال: مه يا أخي صدقت فأنكحك الصدق.
وخطب الحجاج فأطال، فقام رجل، فقال: الصلاة، فإن الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك، فأمر بحبسه، فأتاه قومه زعموا أنه مجنون وسألوه أن يخلي سبيله، فقال: إن أقر بالجنون خليته «1» ، فقيل له، فقال: معاذ الله لا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني. فبلغ ذلك الحجاج، فعفا عنه لصدقه.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق