- س193: بين حكم ما يلي: إذا اجتهد مجتهدان فاختلفا جهة، إذا صلى المجتهد بالاجتهاد أو الجاهل بالتقليد، ثم علم خطأ القبلة.
ج: أما في المسألة الأولى، فالحكم أنه يصلي كل واحد منهما باجتهاد نفسه ولا يصح اقتداء أحدهما بالآخر؛ لأن كل واحد منهما يعتقد خطأ صاحبه والمقلد يتبع أوثقهما عنده علمًا بأدلة القبلة، وأما في المسألة الثانية فلا إعادة عليه، لما ورد عن أنس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس، فنزلت: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد تحولت، فمالوا كما هم نحو القبلة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة، ومثل هذا لا يخفى عليه صلى الله عليه وسلم ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز، وروى عامر بن ربيعة عن أبيه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر لي ليلة مظلمة، فلم ندري أين القبلة وصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } » رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن إلا أنه من حديث أشعث السمان، وفيه ضعف؛ ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيرًا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع، فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج ومشقة وهو منتف شرعًا؛ ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط.
مع تحيات جامعة المدينة العالمية
0 التعليقات:
إرسال تعليق