الحمد الله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد
إن المقياس الحقيقي لأعمار الجامعات هو بمنجزاتها لا بعدد سنوات تشغيلها، ولعل نظرة تأمل لما حققته جامعة المدينة العالمية ــ في سنوات تشغيلها الخمس ــ من أهداف ومنجزات اتسمت بكونها تجمع بين ثلاث مقومات هي: الجودة العالية وقلة التكلفة وقصر الوقت الزمني، تلك الركائز التي حرصت عليها الجامعة في بناء أهدافها الكمية من خلال النهج الذي سارت عليه فيما يطلق عليه الإدارة بالأهداف، وقد صاحب هذه السياسة عوامل ساعدت بعد توفيق الله في تحقيق ما تصبو إليه الجامعة من منجزات. 

وإذا كان لكل نجاح قصة فإن قصة هذا النجاح جاءت من كون إدارة الجامعة قد أخذت على عاتقها أن تبدأ برسم أهداف كل عام قبل بدايته بثلاثة أشهر حيث تقوم الوحدات والأقسام التابعة لكل جهة وإدارة برسم أهدافها الكمية للعام الذي يليه بكل دقة بما يتناسب مع الوقت والموارد والقوى البشرية المتاحة، مع الأخذ بعين الاعتبار الخطة الإستراتيجية للجامعة، وتحال تلك الأهداف إلى التخطيط المالي بعد اعتمادها من اللجنة الإدارية التنفيذية العليا، ليتم على ضوئها وضع الموازنة لذلك العام، ويصاحب ذلك تخطيط القوى البشرية، وباكتمال تلك العوامل الثلاث تنطلق الجامعة في بداية كل عام بكل جد وثبات لتحقيق ما رسمته من أهداف في جو إداري سليم بعيد عن العوائق الإدارية أو المادية وما يصاحبها من إحباط وتخبط، ومع نهاية كل ربع من أرباع تلك السنة يتم قياس الأداء لكل جهة وإدارة لمعرفة مستوى التقدم والإنجاز.

وبذلك اجتمع التخطيط والتنفيذ والمتابعة وهي الأضلاع الثلاثة التي كانت أسباباً لنجاح مؤسسات عديدة على مستوى العالم. 

وقد رسمت الجامعة لنفسها في خطتها الإستراتيجية ثلاث مراحل هي مرحلة التوثيق وتوحيد المنهجية، ومرحلة النمو، ومرحلة التوسع الشامل، وفي بداية عام ٢٠١3م تكون الجامعة قد أنهت مرحلة النمو الكمي ــ بإذن الله ــ لتتجه بعد ذلك إلى مرحلة التوسع الشامل التي ترتكز على النمو النوعي والانتشار وتعدد مصادر الدخل، ونأمل من الله العلي القدير القبول والتوفيق والعون والتسديد، كما ندعوه سبحانه أن يجزي مجلس أمناء الجامعة عن هذه الرعاية للجامعة خير الجزاء، وأن يبارك للداعمين من مؤسسات وأفراد ما قدموه من دعم مادي ومعنوي، وأن يتقبل منا ومنهم صالح القول والعمل، كم أتوجه بالشكر لدولة ماليزيا ممثلة في وزارة التعليم العالي لما تبذله من رعاية ونصح وتوجيه لهذه الجامعة الأمر الذي كان له الدور الأكبر في تطور الجامعة وتقدمها، وختاماً أشكر لجميع منسوبي هذه الجامعة من أكاديميين وإداريين وطلاب دعمهم ومساندتهم لجامعتهم، وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والتسديد، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 


‏مدير جامعة المدينة العالمية

ا.د/ محمد بن خليفة التميمي